Sports

أموال بيع تشيلسي المجمدة: القصة الكاملة للصراع بين لندن وموسكو

لا تزال قضية عوائد بيع نادي تشيلسي الإنجليزي، التي تقدر بنحو 2.5 مليار جنيه إسترليني، تشكل واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في عالم الرياضة والسياسة والاقتصاد العالمي. فعلى الرغم من إتمام صفقة البيع منذ فترة ليست بالقصيرة، إلا أن هذه الأموال الطائلة لا تزال «معلقة» في حساب مصرفي مجمد في لندن، وسط تجاذبات قانونية ودبلوماسية حادة بين الحكومة البريطانية والأطراف المرتبطة بالمالك السابق رومان أبراموفيتش.

نهاية حقبة أبراموفيتش وبداية الأزمة

تعود جذور هذه القصة إلى مايو 2022، عندما اضطر الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش لبيع النادي اللندني العريق الذي امتلكه لنحو 19 عاماً، وذلك في أعقاب العقوبات الغربية التي فُرضت على رجال الأعمال الروس بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. انتقلت ملكية النادي حينها إلى تحالف استثماري يقوده الأمريكي تود بوهلي وشركة «كليرليك كابيتال». وكان الشرط الأساسي لإتمام هذه الصفقة التاريخية هو أن تذهب العوائد الصافية للبيع بالكامل للأعمال الخيرية، وتحديداً لضحايا الحرب في أوكرانيا، وهو التعهد الذي سمح للحكومة البريطانية بإصدار ترخيص خاص لإتمام البيع رغم العقوبات.

الجمود الحالي: خلاف حول الوجهة النهائية

على الرغم من مرور وقت طويل على إغلاق الصفقة، لم يتم صرف بنس واحد من هذه الأموال حتى الآن. يكمن الخلاف الجوهري في التفاصيل القانونية الدقيقة حول كيفية إنفاق هذه الأموال وأين. تصر الحكومة البريطانية، مدعومة بموقف أوروبي، على ضرورة إنفاق الأموال حصرياً داخل الأراضي الأوكرانية ولصالح المتضررين المباشرين من الحرب هناك. في المقابل، تشير التقارير إلى وجود تعقيدات قانونية تتعلق بصياغة الاتفاقية الأصلية التي تتطلب موافقة ممثلي أبراموفيتش (الذين لا يستفيدون مالياً ولكنهم طرف في التوقيع) على هيكلة الصندوق الخيري، حيث كانت هناك مقترحات سابقة بأن تشمل المساعدات «جميع ضحايا الحرب»، وهو ما فسرته لندن على أنه قد يشمل ضحايا من الجانب الروسي أو في مناطق أخرى، وهو ما ترفضه الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي بشكل قاطع.

الأهمية الاقتصادية والإنسانية للحدث

تكتسب هذه القضية أهمية كبرى تتجاوز حدود كرة القدم؛ فالمبلغ المجمد يعتبر واحداً من أكبر التبرعات الخيرية المحتملة في التاريخ لضحايا النزاعات. إن ضخ 2.5 مليار جنيه إسترليني في المساعدات الإنسانية يمكن أن يحدث فارقاً هائلاً في توفير الغذاء، الدواء، وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة. علاوة على ذلك، يراقب المجتمع الدولي هذا الملف عن كثب، حيث يُعد اختباراً حقيقياً لفعالية العقوبات الاقتصادية وقدرة الحكومات الغربية على تحويل الأصول المجمدة إلى مساعدات فعلية دون الاصطدام بحوائط الصد القانونية الدولية التي تحمي الملكية الخاصة.

تأثيرات جيوسياسية وسابقة تاريخية

إن استمرار تجميد هذه الأموال يلقي بظلاله على العلاقات المتوترة أصلاً بين لندن وموسكو. وتخشى المؤسسات الخيرية من أن يؤدي طول أمد الإجراءات البيروقراطية والخلافات السياسية إلى تآكل قيمة هذه الأموال أو تأخر وصولها لمن هم في أمس الحاجة إليها. كما أن حل هذه المعضلة سيشكل سابقة قانونية دولية لكيفية التعامل مع أصول الأوليغارشية الروسية الأخرى المجمدة حول العالم، مما يجعل من ملف «مليارات تشيلسي» قضية رأي عام عالمي بامتياز وليست مجرد خبر رياضي عابر.

Related articles

Go to top button