Arab world

العليمي يطلب موقفاً دولياً لردع الانتقالي: تفاصيل الأزمة

في تطور لافت يعكس عمق الأزمة السياسية داخل أروقة الشرعية اليمنية، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف جماعي وموحد لردع ما وصفه بـ “تمرد” المجلس الانتقالي الجنوبي. وتأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه المحافظات المحررة تجاذبات سياسية وعسكرية حادة تهدد تماسك المجلس الذي شُكل بهدف توحيد الصفوف لمواجهة جماعة الحوثي.

خلفيات التوتر داخل مجلس القيادة الرئاسي

لم يكن هذا التوتر وليد اللحظة، بل هو امتداد لتباينات جوهرية في الرؤى والأهداف بين مكونات مجلس القيادة الرئاسي الذي تأسس في أبريل 2022 بالعاصمة السعودية الرياض. فبينما يسعى العليمي وتيارات أخرى داخل المجلس إلى استعادة مؤسسات الدولة والحفاظ على الوحدة اليمنية كأولوية قصوى، يتبنى المجلس الانتقالي الجنوبي مشروعاً واضحاً يهدف إلى استعادة دولة الجنوب (ما قبل عام 1990)، وهو ما يخلق احتكاكاً مستمراً في القرارات السياسية والتعيينات الإدارية والسيطرة الميدانية في عدن والمحافظات المجاورة.

ويستند العليمي في دعوته الأخيرة إلى المرجعيات الدولية والاتفاقات السابقة، وأبرزها “اتفاق الرياض” ومشاورات الرياض، التي نصت على دمج التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، وهو البند الذي لا يزال يواجه عقبات كبيرة في التنفيذ على أرض الواقع، مما يضعف سلطة الدولة المركزية.

أهمية الموقف الدولي وتأثيره المتوقع

تكتسب دعوة العليمي أهمية بالغة نظراً للدور المحوري الذي يلعبه المجتمع الدولي، وتحديداً الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (الرباعية الدولية) ومجلس الأمن، في الحفاظ على استقرار المؤسسات الشرعية. ويرى مراقبون أن أي تصدع في جدار الشرعية سيصب بشكل مباشر في مصلحة جماعة الحوثي، مما قد يعقد جهود المبعوث الأممي الرامية لتجديد الهدنة والدخول في مفاوضات سلام شاملة.

على الصعيد الإقليمي، يمثل استقرار اليمن أولوية قصوى للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، اللتين تقودان التحالف العربي. وبالتالي، فإن أي تصعيد داخلي بين رفقاء السلاح قد يستدعي تدخلاً دبلوماسياً عاجلاً من الرياض وأبوظبي لرأب الصدع ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات عسكرية قد تعيد خلط الأوراق في الجنوب.

التداعيات المحتملة على المشهد اليمني

إن استمرار حالة الشد والجذب بين العليمي والمجلس الانتقالي قد يؤدي إلى شلل تام في عمل الحكومة المعترف بها دولياً، مما ينعكس سلباً على الوضع الاقتصادي المتدهور أصلاً، ويفاقم من معاناة المواطنين في ظل تراجع قيمة العملة الوطنية وتردي الخدمات الأساسية. لذا، فإن الدعوة لموقف دولي رادع تهدف بالأساس إلى تحصين مؤسسات الدولة من الانهيار، وفرض الالتزام بمبادئ الشراكة والتوافق التي قام عليها المجلس الرئاسي، لضمان توجيه البوصلة نحو استعادة الدولة وتحقيق السلام المنشود.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button