
إنتاج الهيدروجين الأخضر من مياه البحر: إنجاز سعودي جديد من كاكست
في إنجاز علمي بارز يعزز مكانة المملكة العربية السعودية في قطاع الطاقة النظيفة، نجح فريق بحثي في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية “كاكست” في تطوير نظام مبتكر يهدف إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر مباشرة من مياه البحر. يتجاوز هذا النظام الحاجة إلى عمليات التحلية المسبقة، مما يمثل قفزة نوعية نحو حلول أكثر كفاءة واستدامة لإنتاج وقود المستقبل الأخضر، ويدعم بشكل مباشر التوجه العالمي نحو اقتصاد منخفض الكربون.
يأتي هذا الابتكار في سياق الجهود العالمية الحثيثة للبحث عن بدائل مستدامة للوقود الأحفوري لمواجهة تحديات تغير المناخ. ولطالما اعتبر الهيدروجين الأخضر، الذي يتم إنتاجه عبر التحليل الكهربائي للماء باستخدام مصادر طاقة متجددة، حلاً مثالياً، لكن اعتماده على المياه العذبة النقية شكّل عائقاً كبيراً، خاصة في المناطق التي تعاني من شح المياه. ومن هنا، تبرز أهمية هذا الإنجاز الذي يفتح الباب أمام استغلال مياه البحار والمحيطات الوفيرة كمصدر مباشر لإنتاج الطاقة النظيفة.
تقنية مبتكرة تتجاوز التحديات التقليدية
يعتمد النظام الذي طوره باحثو “كاكست” على تقنية التحليل الكهربائي القلوي لمياه البحر، مع استخدام محفز نانوي عالي الكفاءة. وتكمن نقطة التميز في إضافة تراكيز منخفضة من مادة الهيدرازين المائي كعامل مساعد للتفاعل، مما يسهم في خفض الجهد الكهربائي المطلوب بشكل كبير ويرفع من كفاءة عملية إنتاج الهيدروجين مقارنة بالأنظمة التقليدية. يهدف هذا المشروع إلى معالجة أبرز التحديات المرتبطة بالتحليل الكهربائي المباشر لمياه البحر، والتي تشمل ارتفاع استهلاك الطاقة، وتكوّن غاز الكلور الضار، والتآكل السريع للأقطاب الكهربائية.
وقد أظهرت نتائج المشروع تحقيق أداء كهروكيميائي متقدم، حيث أسهمت التقنية الجديدة في خفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 60%، ورفع كفاءة إنتاج الهيدروجين بنسبة 50% مقارنة بالمحللات الكهربائية التجارية المستخدمة للمياه النقية. كما نجح النظام في الحد من تكوّن غاز الكلور وتقليل التآكل، مما يعزز موثوقية النظام ويطيل العمر التشغيلي لمكوناته.
دعم رؤية 2030 وتعزيز ريادة المملكة في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر
أوضح رئيس الفريق البحثي في “كاكست”، الدكتور عبدالله العتيبي، أن هذا التطوير يمثل خطوة مهمة نحو تمكين إنتاج الهيدروجين الأخضر من مياه البحر كمصدر مائي مباشر، مما يسهم في خفض التكلفة التشغيلية ورفع كفاءة إنتاج الطاقة النظيفة. وأضاف أن هذا النظام يعالج أحد أبرز التحديات التقنية في هذا المجال ويفتح آفاقًا واعدة لتطبيقات مستقبلية في إنتاج الهيدروجين بكفاءة أعلى واستدامة أكبر.
ويُعد هذا الابتكار نموذجًا وطنيًا واعدًا يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز ريادة المملكة في تطوير وتبني التقنيات المستدامة. ومن خلال تمكين الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة بكفاءة عالية وتكلفة منخفضة، يضع هذا الإنجاز المملكة في طليعة الدول الساعية لقيادة سوق الهيدروجين الأخضر العالمي.



