أخبار العالم

كاوست ودراسة عالمية لحماية البيئة البحرية من الاحترار

في خطوة علمية رائدة، قادت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية “كاوست” أول تقييم عالمي شامل يرصد استجابة النظم البيئية البحرية في عام شهد تجاوزاً مؤقتاً للاحترار العالمي حاجز 1.5 درجة مئوية. هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة “One Earth” المرموقة، تقدم دليلاً قاطعاً على الآثار واسعة النطاق التي لحقت بالمحيطات، وتؤكد على الضرورة الملحة لتكثيف الجهود الدولية من أجل حماية البيئة البحرية قبل فوات الأوان.

خلفية علمية: أهمية عتبة 1.5 درجة مئوية

يعود تحديد هدف 1.5 درجة مئوية إلى اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، حيث اتفق زعماء العالم على ضرورة الحد من ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية إلى ما دون درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع السعي الحثيث لعدم تجاوز 1.5 درجة. لم يكن هذا الرقم اعتباطياً، بل استند إلى إجماع علمي واسع بأن تجاوز هذه العتبة سيؤدي إلى تداعيات كارثية لا رجعة فيها على النظم البيئية الحيوية، وفي مقدمتها المحيطات. لقد شكل عام 2023، الذي شهد ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، مختبراً واقعياً قاسياً أتاحت نتائجه لعلماء “كاوست” وشركائهم الدوليين تقييم مدى هشاشة الحياة البحرية في مواجهة الاحترار المتسارع.

تداعيات واسعة النطاق تتطلب حماية البيئة البحرية

حللت الدراسة، التي قادها فريق دولي من العلماء، أكثر من 201 حالة من الآثار البيئية الموثقة في محيطات العالم. وكشفت النتائج عن اضطرابات بيئية واسعة النطاق لم تقتصر على موجات الحر البحرية الصيفية التقليدية، بل امتدت على مدار العام. ومن أبرز هذه الآثار ابيضاض الشعب المرجانية على نطاق واسع، وازدهار الطحالب الضارة التي تخنق الحياة البحرية، ونفوق جماعي لأنواع بحرية مختلفة، بالإضافة إلى اضطراب مواطن الكائنات البحرية وتأثر مصايد الأسماك التي يعتمد عليها ملايين البشر كمصدر للغذاء والدخل. وأوضحت الدكتورة شانون كلاين، المؤلفة الرئيسية للدراسة وعالمة الأبحاث في “كاوست”، أن هذه الدراسة تقدم لمحة واقعية عن كيفية استجابة النظم البيئية البحرية خلال فترة استثنائية من ارتفاع حرارة المحيطات.

الأهمية المحلية والدولية لنتائج الدراسة

تتجاوز أهمية هذه النتائج النطاق الأكاديمي لتصل إلى قلب السياسات البيئية العالمية. فهي تقدم لصانعي القرار بيانات حيوية حول التأثيرات الفعلية لتغير المناخ، وتبرز الحاجة إلى إجراءات عاجلة لخفض الانبعاثات. على الصعيد المحلي، تكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة للمملكة العربية السعودية، التي تولي اهتماماً كبيراً بالحفاظ على النظام البيئي الفريد للبحر الأحمر في إطار رؤية 2030 ومبادرات طموحة مثل مبادرة السعودية الخضراء. وأكد البروفيسور كارلوس دوارتي، كبير مؤلفي الدراسة، أن فهم هذه التأثيرات المتعددة يساعد في دعم جهود الرصد والحفظ وتعزيز قدرة البيئات البحرية، مثل البحر الأحمر، على الصمود في وجه التغيرات المناخية. وتدعم نتائج الدراسة ضرورة الاستثمار في المراقبة البحرية المستمرة لفهم استجابة المحيطات بشكل أفضل، وتوجيه جهود الحفظ والإدارة البحرية المستقبلية بفعالية أكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى