التخصصي ينجح في استئصال الطحال والمرارة روبوتياً لطفلة

سجل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث إنجازاً طبياً جديداً يضاف إلى سجل نجاحاته المتتالية، حيث نجح الفريق الطبي في إجراء عملية دقيقة لاستئصال الطحال والمرارة باستخدام تقنيات الجراحة الروبوتية لطفلة تبلغ من العمر 10 سنوات. كانت الطفلة تعاني من تضخم شديد في الطحال كأحد المضاعفات الصحية الناتجة عن إصابتها بفقر الدم المنجلي، في خطوة تعكس التطور الكبير في الخدمات الطبية المقدمة في المملكة.
تقنية متقدمة ودقة متناهية
يُعد هذا الإجراء الطبي الأول من نوعه على مستوى المنطقة الغربية للتعامل مع مثل هذه الحالات المعقدة لدى الأطفال. وقد تم اختيار التدخل الجراحي الروبوتية نظراً لتعقيد الحالة الصحية للطفلة، حيث وفرت هذه التقنية للفريق الجراحي رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الوضوح، مع قدرة فائقة على التحكم عبر أذرع الروبوت الأربعة. مكنت هذه التقنية الأطباء من إجراء العمليتين في آن واحد عبر فتحات جراحية صغيرة جداً، مما ساهم في التعامل الدقيق مع الأوعية الدموية والأنسجة الحساسة المحيطة بالطحال والمرارة.
سياق طبي: فقر الدم المنجلي وتضخم الطحال
يأتي هذا الإنجاز في وقت تولي فيه المؤسسات الصحية اهتماماً بالغاً بمرضى فقر الدم المنجلي، وهو اضطراب وراثي يؤثر على شكل خلايا الدم الحمراء وقدرتها على نقل الأكسجين. ومن المضاعفات الشائعة لهذا المرض تضخم الطحال، حيث يعمل الطحال كمرشح للدم، وقد تتراكم فيه الخلايا المنجلية مما يؤدي لتضخمه وتأثيره على وظائف الجسم الحيوية، مما يستدعي التدخل الجراحي لاستئصاله لتجنب مضاعفات أخطر.
مقارنة بين الجراحة الروبوتية والتقليدية
تاريخياً، كان المسار الجراحي لمثل هذه الحالات يعتمد على الجراحة المفتوحة أو المنظار التقليدي، وغالباً ما كان يتم فصل استئصال الطحال عن المرارة في مرحلتين مختلفتين لتقليل المخاطر. إلا أن هذا النهج التقليدي كان يرتبط بزيادة احتمالية فقدان الدم، وفترات تنويم أطول، وألم أكبر بعد العملية. في المقابل، أثبتت الجراحة الروبوتية كفاءتها في تقليل النزيف، وتسريع عملية التعافي، والسماح للطفلة بالعودة لممارسة حياتها الطبيعية في وقت قياسي، وهو ما يمثل نقلة نوعية في جراحات الأطفال.
ريادة عالمية ومكانة مرموقة
يعزز هذا النجاح مكانة مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث كمركز مرجعي عالمي في الجراحات المعقدة. ويأتي هذا الإجراء ضمن استراتيجية المستشفى لتوظيف أحدث التقنيات الطبية لخدمة المرضى. الجدير بالذكر أن ”التخصصي“ يتربع على قمة المؤسسات الصحية في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث صُنف الأول إقليمياً والـ 15 عالمياً ضمن قائمة أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية لعام 2025، كما يُعد العلامة التجارية الصحية الأعلى قيمة في المملكة، مما يؤكد دوره المحوري في قيادة التحول الصحي وتطوير الممارسات الإكلينيكية.



