Arab world

مصر تحذر: لا تهاون مع أي مساس بحصة مياه نهر النيل

أكد وزير الخارجية المصري، في تصريحات حاسمة تعكس ثوابت السياسة الخارجية المصرية، أنه لا مجال للتسامح أو التساهل مع أي مساس بحقوق مصر في مياه نهر النيل، مشدداً على أن الأمن المائي المصري يُعد قضية وجودية ترتبط بحياة الشعب المصري ومستقبله، ولا تقبل المساومة أو التفاوض المنقص للحقوق.

الموقف المصري الثابت من قضية المياه

تأتي هذه التصريحات في إطار الموقف الراسخ للدولة المصرية الذي يعتبر مياه النيل خطاً أحمر، حيث تواصل القاهرة جهودها الدبلوماسية المكثفة على كافة الأصعدة لتأمين حصتها السنوية من المياه. وقد أوضحت الخارجية المصرية مراراً أن مصر ليست ضد التنمية في دول حوض النيل، ولكنها تشترط أن لا تأتي هذه التنمية على حساب أمنها المائي أو تسبب ضرراً جسيماً لدول المصب، مستندة في ذلك إلى مبادئ القانون الدولي والأعراف المستقرة في إدارة الأنهار العابرة للحدود.

سياق أزمة سد النهضة والمفاوضات المتعثرة

يرتبط هذا التصريح بشكل وثيق بملف “سد النهضة” الإثيوبي، الذي يمثل التحدي الأبرز للأمن المائي المصري والسوداني منذ أكثر من عقد. فعلى مدار سنوات طويلة، انخرطت مصر في مفاوضات شاقة ومعقدة مع الجانبين الإثيوبي والسوداني بهدف التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد. وتسعى مصر من خلال هذا الاتفاق إلى ضمان عدم تأثر حصتها المائية خلال سنوات الجفاف والجفاف الممتد، وتجنب أي أضرار بيئية أو اقتصادية قد تلحق بمنظومة الري والزراعة المصرية التي يعتمد عليها ملايين المواطنين.

الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لنهر النيل

يكتسب نهر النيل أهمية استثنائية لمصر كونها دولة مصب تعتمد عليه بنسبة تتجاوز 97% لتلبية احتياجاتها المائية في الشرب والزراعة والصناعة. وتستند مصر في دفاعها عن حقوقها إلى اتفاقيات تاريخية وقانونية تضمن حصتها، بالإضافة إلى مبدأ “عدم الإضرار” المنصوص عليه في القوانين الدولية. وتواجه مصر تحديات مائية متزايدة في ظل الزيادة السكانية المطردة ومحدودية الموارد المائية، مما يجعل أي نقص في تدفقات النيل بمثابة تهديد مباشر للأمن القومي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.

التحركات الإقليمية والدولية

لم تكتفِ مصر بالمسار التفاوضي الثلاثي، بل لجأت إلى تدويل القضية وعرضها أمام مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي، بهدف وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل. وتؤكد الدبلوماسية المصرية دائماً على ضرورة توفر الإرادة السياسية لدى كافة الأطراف للوصول إلى حلول توافقية، محذرة من أن سياسة فرض الأمر الواقع أو الإجراءات الأحادية لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر في المنطقة، وأن مصر تحتفظ بحقها الشرعي في اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية مقدرات شعبها.

Related articles

Go to top button