
موسم خيرات العلا: تمور عالمية من واحة تاريخية | رؤية 2030
انطلاق موسم خيرات العلا الزراعي وسط أهداف طموحة
أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا عن إطلاق موسم خيرات العلا الزراعي لعام 2026-2027، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز القطاع الزراعي الذي يعد ركيزة أساسية في هوية المنطقة وتاريخها العريق. يأتي هذا الموسم محملاً بأرقام ضخمة، حيث تحتضن الواحة أكثر من 4.2 مليون نخلة تنتج ما يقارب 130 ألف طن من التمور سنويًا، مما يرسخ مكانة العُلا كمركز زراعي حيوي ومستدام يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة.
إرث زراعي يمتد لآلاف السنين
لم تكن الزراعة في العُلا وليدة اللحظة، بل هي إرث يمتد عبر آلاف السنين. فقد كانت هذه الواحة الخصبة محطة حيوية على طريق البخور التجاري القديم، حيث وفرت المياه والغذاء للقوافل العابرة. إن أشجار النخيل والحمضيات التي تملأ أراضيها اليوم ليست مجرد محاصيل اقتصادية، بل هي شاهد على تاريخ طويل من التكيف والابتكار في إدارة الموارد المائية والزراعة الصحراوية. ويهدف الموسم الحالي إلى البناء على هذا الإرث العظيم، وربط الماضي العريق بمستقبل قائم على الاستدامة والتقنية الحديثة، مما يعزز من القيمة الثقافية والاقتصادية للمنتجات المحلية.
أهداف استراتيجية لتعزيز الاقتصاد المحلي
تتجاوز أهداف الموسم مجرد الاحتفال بالحصاد، لتشمل رؤية شاملة للتنمية المستدامة. تستهدف الهيئة الملكية رفع الناتج الإجمالي للقطاع الزراعي في العُلا إلى 1.8 مليار ريال سعودي بحلول عام 2035، مع زيادة مبيعات التمور إلى 1.507 مليار ريال، يُخصص منها 1.226 مليار ريال للتصدير. هذا التوجه نحو الأسواق العالمية لا يعزز الاقتصاد المحلي فحسب، بل يساهم في الترويج لعلامة “صُنع في السعودية” ومنتجات العُلا عالية الجودة على الساحة الدولية. كما تدعم هذه الأهداف تمكين المزارعين المحليين، الذين يتجاوز عددهم 7,100 مزارع، من خلال برامج تدريبية متخصصة وخدمات إرشادية وفنية ترفع من كفاءة الإنتاج وجودته.
الاستدامة والتقنية في قلب موسم خيرات العلا
تضع الهيئة الاستدامة البيئية في صميم استراتيجيتها، حيث تواصل تنفيذ مبادرات لخفض استهلاك المياه بنسبة 47% بحلول 2035. ويتم ذلك عبر إدخال أنظمة ري حديثة تغطي أكثر من 4,000 هكتار. بالإضافة إلى ذلك، يتم تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري عبر الاستفادة من المخلفات الزراعية لإنتاج أكثر من 334 ألف متر مكعب من السماد العضوي (الكومبوست). وعلى الصعيد التقني، تم إدراج أكثر من 1.5 مليون نخلة ضمن نظام تتبع ذكي عبر رمز الاستجابة السريعة (QR)، مما يضمن جودة المنتج ويعزز جاهزيته للتسويق والتصدير، ويمنح المستهلك ثقة أكبر في المنتجات التي تحمل علامة “تمور السعودية”.



