
مقتل رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني في طهران
اغتيال رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني
أعلن الحرس الثوري الإيراني، يوم الإثنين، في بيان رسمي عن مقتل رئيس جهاز الاستخبارات التابع له، مجيد خادمي، إثر غارة جوية نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت العاصمة طهران. وتأتي هذه العملية في ظل تصعيد غير مسبوق يشهده الصراع المباشر بين الجانبين. وأكد جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان منفصل تنفيذه لعملية الاغتيال بضربة جوية دقيقة “الليلة الماضية”، مشيراً إلى أن خادمي كان يُعد من أبرز قادة الحرس الثوري، حيث امتلك خبرة عسكرية وأمنية واسعة جعلته هدفاً استراتيجياً عالي القيمة.
السياق التاريخي وحرب الظل
تأسس جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني ليكون كياناً موازياً لوزارة الاستخبارات، وتعاظم دوره بشكل كبير ليصبح القوة الأمنية المهيمنة في الداخل الإيراني والمسؤولة عن إحباط التهديدات. ويأتي اغتيال خادمي كحلقة جديدة وخطيرة ضمن سلسلة طويلة مما يُعرف بـ “حرب الظل” بين إسرائيل وإيران، والتي شملت على مدار سنوات هجمات سيبرانية، واغتيالات لعلماء نوويين، واستهدافات متبادلة للسفن، فضلاً عن الصراع عبر الوكلاء في منطقة الشرق الأوسط.
تولي المنصب وسط أزمة عاصفة
تولى مجيد خادمي هذا المنصب الحساس بعد مقتل سلفه محمد كاظمي في يونيو 2025، وذلك خلال الحرب العنيفة التي شنتها إسرائيل على الجمهورية الإسلامية والتي استمرت لمدة 12 يوماً. وقد جاء تعيين خادمي في وقت حرج كانت فيه طهران بحاجة إلى إعادة هيكلة منظومتها الأمنية والاستخباراتية لمواجهة الاختراقات الإسرائيلية المتكررة التي طالت عمق العاصمة الإيرانية ومقرات حساسة.
الاحتجاجات الشعبية والعقوبات الأمريكية
على الصعيد الداخلي، لعب خادمي دوراً محورياً في هندسة وإدارة طريقة التعامل الأمني مع الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي اندلعت أواخر العام 2025 وبلغت ذروتها في يناير الماضي. بدأت تلك الاحتجاجات بمطالب معيشية، قبل أن تتطور إلى حراك مناهض لقيادة الجمهورية الإسلامية. وقد واجهت السلطات الإيرانية هذه الاحتجاجات بحملة قمع عنيفة أسفرت عن مقتل الآلاف. وفي استجابة دولية، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات صارمة على خادمي، مؤكدة أن استخبارات الحرس الثوري أدت “دوراً حاسماً في قمع الاحتجاجات بعنف”، وأن الجهاز كان “ركيزة لحملة العنف الجماعي والاعتقالات التعسفية والترهيب على مستوى البلاد”.
خسائر القيادة العليا والتداعيات الإقليمية
تندرج عملية اغتيال خادمي ضمن حملة أوسع من الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت منذ 28 فبراير، والتي أسفرت عن زلزال سياسي وعسكري في طهران بمقتل العديد من كبار القادة الإيرانيين، وعلى رأسهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. كما تكبد الحرس الثوري خسائر فادحة بفقدان قائده العام محمد باكبور، وقائد القوات البحرية علي رضا تنغسيري، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني.
يحمل هذا الحدث تداعيات إقليمية ودولية بالغة الخطورة. محلياً، يشكل فقدان هذا العدد من القيادات تحدياً وجودياً لهيكل السلطة. وإقليمياً، يُنذر هذا التصعيد بجر الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية شاملة تهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار صعب لاحتواء الأزمة.



