Center3 وهيوماين: مراكز بيانات ذكاء اصطناعي بسعة 1 غيغاواط
في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية، أعلنت شركة Center3، الذراع المتخصص في البنية التحتية الرقمية والتابعة لمجموعة stc، عن توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركة "هيوماين" (Humaine). وتهدف هذه الشراكة الطموحة إلى بناء وتطوير مراكز بيانات متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي بسعة تشغيلية هائلة تصل إلى 1 غيغاواط، مما يمثل نقلة نوعية في البنية التحتية التقنية للمنطقة.
تفاصيل الشراكة وأهميتها التقنية
تأتي هذه الاتفاقية لترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي للبيانات، حيث تعد السعة المستهدفة (1 غيغاواط) رقماً قياسياً يعكس حجم الاستثمار الضخم في الطاقة الحاسوبية اللازمة لتشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وتعمل Center3 من خلال هذه المشاريع على توفير بيئة حاضنة للتقنيات الناشئة، مستفيدة من موقع المملكة الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين القارات الثلاث، مما يسهل حركة البيانات العالمية ويقلل من زمن الاستجابة (Latency).
السياق العام: رؤية المملكة 2030 والتحول الرقمي
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق العام الذي تعيشه المملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030. حيث تضع الرؤية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في صلب اهتماماتها لتنويع الاقتصاد الوطني بعيداً عن النفط. ويأتي الاستثمار في مراكز البيانات كحجر زاوية في هذا التوجه، إذ تعد البيانات "النفط الجديد" للاقتصاد الرقمي. وقد شهدت السنوات القليلة الماضية إطلاق العديد من المبادرات والتشريعات التي تشجع الاستثمار الأجنبي والمحلي في قطاع الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
دور Center3 ومجموعة stc في المشهد الإقليمي
تأسست Center3 لتعزيز نمو الاقتصاد الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي تمتلك وتدير مجموعة واسعة من مراكز البيانات والكوابل البحرية. وتؤكد هذه الشراكة الجديدة مع "هيوماين" التزام مجموعة stc بقيادة الابتكار في المنطقة، حيث لم تعد المجموعة مجرد مشغل اتصالات تقليدي، بل تحولت إلى ممكّن رقمي شامل يقود مشاريع البنية التحتية الحيوية التي تعتمد عليها قطاعات الصحة، والتعليم، والصناعة، والمدن الذكية.
التأثير الاقتصادي والاستراتيجي المتوقع
من المتوقع أن يكون لهذا المشروع تأثيرات إيجابية واسعة النطاق، تشمل:
- تعزيز السيادة الرقمية: توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات داخل المملكة يضمن أمان المعلومات ويعزز الاستقلال التقني.
- جذب الاستثمارات العالمية: توفر بنية تحتية بسعة 1 غيغاواط سيجذب كبرى شركات التقنية العالمية لاستضافة خدماتها وتطبيقاتها في المملكة.
- خلق فرص عمل نوعية: يتطلب تشغيل وإدارة هذه المراكز كفاءات وطنية متخصصة في مجالات هندسة البيانات، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي.
ختاماً، تمثل هذه الشراكة خطوة عملاقة نحو مستقبل يعتمد على الذكاء الاصطناعي، مؤكدة عزم المملكة على أن تكون لاعباً رئيسياً ومؤثراً في الخارطة التقنية العالمية، وليس مجرد مستهلك للتكنولوجيا.



