القيادات العراقية تدعو للإسراع بتشكيل العملية السياسية وإنهاء الجمود

جددت القيادات السياسية في العراق دعواتها الملحة إلى كافة الكتل والأحزاب الوطنية بضرورة الإسراع في استكمال مفاصل العملية السياسية، والمضي قدماً في تشكيل حكومة قوية قادرة على تلبية تطلعات الشعب العراقي. وتأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه البلاد حراكاً سياسياً مكثفاً يهدف إلى كسر حالة الجمود التي غالباً ما ترافق فترات ما بعد الانتخابات أو الأزمات السياسية، وسط تحذيرات من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على مختلف الأصعدة.
سياق العملية السياسية وتحديات التوافق
منذ التغيير السياسي الذي شهده العراق عام 2003، اتسمت العملية السياسية بنظام ديمقراطي توافقي، يعتمد بشكل كبير على التفاهمات بين المكونات الرئيسية (الشيعة، السنة، والكرد). ورغم أن هذا النظام صُمم لضمان تمثيل الجميع، إلا أنه غالباً ما يصطدم بعقبات “المحاصصة” والخلافات حول توزيع المناصب السيادية والحقائب الوزارية. تاريخياً، شهدت الدورات البرلمانية السابقة مفاوضات ماراثونية استمرت لأشهر طويلة قبل ولادة الحكومة، مما جعل الدعوات الحالية للإسراع في الحسم ضرورة ملحة لتجاوز أخطاء الماضي والالتزام بالتوقيتات الدستورية.
الأهمية الاقتصادية والخدمية للاستقرار السياسي
لا تقتصر أهمية الإسراع في تشكيل العملية السياسية على الجانب البروتوكولي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيراً مباشراً على حياة المواطن العراقي. فغياب الحكومة كاملة الصلاحيات يعني تعطل إقرار الموازنة العامة للبلاد، وتوقف المشاريع الاستثمارية الكبرى، وتأخر صرف المستحقات المالية للمحافظات. ويؤكد الخبراء الاقتصاديون أن الاستقرار السياسي هو الركيزة الأساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحريك عجلة الاقتصاد، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها تقلبات أسعار النفط والحاجة الماسة لتنويع مصادر الدخل.
Regional and international impact
على الصعيدين الإقليمي والدولي، ينظر العالم إلى استقرار العراق كعامل توازن حيوي في منطقة الشرق الأوسط. وتدعم الأمم المتحدة والدول المجاورة الجهود الرامية لإنهاء الانسداد السياسي، حيث يُعتبر وجود حكومة عراقية فاعلة أمراً ضرورياً لمكافحة الإرهاب، وضبط الحدود، وتعزيز التعاون الدبلوماسي. إن تأخير تشكيل الحكومة قد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو يضعف موقف العراق في المحافل الدولية، ولذلك فإن استجابة القيادات العراقية لنداءات الإسراع في الحسم تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز سيادة البلاد ومكانتها.
وفي الختام، تبقى الآمال معلقة على تغليب المصلحة الوطنية العليا وتجاوز الخلافات الحزبية الضيقة، لضمان عبور البلاد إلى بر الأمان وتحقيق الاستقرار المستدام الذي ينشده الشارع العراقي.



