Rare photos of King Abdulaziz in Basra in 1916, taken by Gertrude Bell

كشفت دارة الملك عبدالعزيز الستار عن مجموعة قيمة من الصور الأرشيفية التي توثّق محطة مفصلية في تاريخ الدولة السعودية الثالثة، متمثلة في زيارة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- إلى ضواحي البصرة عام 1334هـ الموافق 1916م. وتأتي هذه الصور لتسلط الضوء على الحراك السياسي المبكر للملك عبدالعزيز خارج حدود نجد، وسعيه الدؤوب لتأمين استقرار المنطقة.
عدسة جيرترود بيل توثق الهيبة الملكية
من أبرز ما تضمنه الأرشيف، صورة التقطتها المستشرقة والكاتبة البريطانية الشهيرة “جيرترود بيل”، التي كانت تعمل مستشارة للمندوب السامي البريطاني آنذاك. تظهر الصورة الملك عبدالعزيز واقفاً بشموخ وهيبة وسط رجاله في صحراء البصرة، في لقطة تجسد الكاريزما القيادية التي تمتع بها المؤسس. لم تكن بيل مجرد مصورة عابرة، بل كانت شاهدة عيان على التحولات السياسية، وقد وصفت في مذكراتها انبهارها بشخصية الملك عبدالعزيز وحكمته، مما يضفي على هذه الصور قيمة وثائقية عالية تتجاوز الجانب الفني.
السياق التاريخي: مرحلة التحولات الكبرى
لفهم أهمية هذه الصور، يجب النظر إلى السياق الزمني لعام 1916م، حيث كان العالم يعيش وطأة الحرب العالمية الأولى، وكانت منطقة الجزيرة العربية والخليج تشهد صراع نفوذ وتغيرات جيوسياسية هائلة مع انحسار النفوذ العثماني وتزايد الحضور البريطاني. في تلك الفترة، كان الملك عبدالعزيز قد نجح في استعادة الرياض (1902م) وضم الأحساء (1913م)، وكانت زيارته للبصرة خطوة استراتيجية تهدف إلى تحييد الخصوم وتأمين الحدود الشرقية والشمالية للدولة السعودية الناشئة، بالإضافة إلى الالتقاء بالمسؤولين البريطانيين لترسيخ التفاهمات السياسية بما يخدم مصالح شعبه.
الدلالات السياسية والاستراتيجية للزيارة
تحمل زيارة الملك عبدالعزيز للبصرة دلالات عميقة تتجاوز مجرد التوثيق الصوري؛ فهي تعكس الرؤية الثاقبة للملك الموحّد الذي أدرك مبكراً أهمية الانفتاح على المحيط الإقليمي والدولي. لم يكن الملك عبدالعزيز قائداً عسكرياً فحسب، بل كان رجل دولة من الطراز الرفيع، يسعى لبناء علاقات متوازنة تضمن استقلال قراره السياسي وحماية مكتسبات التوحيد. تؤكد هذه الوثائق أن المملكة العربية السعودية تأسست على قواعد صلبة من العمل الدبلوماسي المتزامن مع العمل الميداني، حيث مهدت هذه التحركات المبكرة الطريق لبروز المملكة كقوة إقليمية فاعلة ومؤثرة في العقود التي تلت ذلك.



