
جامعة الملك عبدالعزيز: 40 ألف مسجل بملتقى التوظيف
انطلاق الملتقى المهني الـ13 في جامعة المؤسس
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز فرص العمل للشباب السعودي، دشنت جامعة الملك عبدالعزيز بجدة فعاليات «الملتقى المهني الثالث عشر»، والذي يشهد مشاركة واسعة من 90 شركة رائدة في مختلف القطاعات. يهدف هذا الحدث البارز إلى تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل المتجددة، وفتح مسارات توظيف واعدة للخريجين والخريجات، بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المملكة.
السياق التاريخي والدور الريادي لجامعة الملك عبدالعزيز
تعتبر جامعة الملك عبدالعزيز، التي تأسست عام 1967م، واحدة من أعرق المؤسسات التعليمية في المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط. وعلى مدار عقود، لعبت الجامعة دوراً تاريخياً ومحورياً في تخريج كفاءات وطنية قادت مسيرة التنمية في البلاد. ويأتي هذا الملتقى كاستمرار لإرث الجامعة في ربط الجانب الأكاديمي بالجانب المهني، حيث يمثل امتداداً استراتيجياً لدعم التحول نحو «التعليم المرتبط بالفرص الوظيفية»، وهو ما يعكس التزام الجامعة بتحقيق مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية أحد أهم برامج رؤية السعودية 2030.
تكامل القطاعات وإقبال غير مسبوق
أوضح الدكتور محمد الحربي، مستشار نائب رئيس الجامعة للشؤون التعليمية والمشرف على الملتقى، أن الهدف المحوري للحدث الذي يحتضنه الـ «سوبر دوم» بجدة حتى الثامن من أبريل الجاري، يتمثل في سد الفجوة المهارية لإيجاد فرص تتناسب مع تطلعات الخريجين. وتشهد النسخة الحالية نقلة نوعية عبر حضور وازن لوزارتي «الصناعة والثروة المعدنية» و«الاتصالات وتقنية المعلومات»، مما يعزز التكامل بين الجهات الحكومية والخاصة. وقد سجلت المنصة الإلكترونية المصاحبة إقبالاً هائلاً بلغ أكثر من 40,560 مسجلاً، بينما تجاوز حضور اليوم الأول سقف الستة آلاف زائر خلال الفترة الصباحية فقط. ولتسهيل الإجراءات، طورت الجامعة تجربة رقمية تتيح للمستفيدين رفع سيرهم الذاتية واستخراج «باركود» مخصص للتقديم المباشر وجدولة المقابلات الشخصية.
تحول أكاديمي: نظام القبول المباشر
في سياق متصل بتطوير البيئة التعليمية، أكد الدكتور الحربي انتقال الجامعة لنظام «القبول المباشر» في الكليات وإلغاء السنة التحضيرية. هذا التوجه الدقيق يسهم في رفع كفاءة اختيار التخصص، معتمداً بشكل مباشر على مؤشرات الأداء الأكاديمي خلال السنة الأولى لتحديد الوجهة الصحيحة للطالب، مع تفعيل إشراف مبكر يوجه الطلاب نحو التخصصات المتوافقة مع قدراتهم وميولهم.
استشراف المستقبل: كلية للتعدين لدعم الاقتصاد الوطني
كشف الدكتور الحربي عن توجه استراتيجي لإطلاق كليات وبرامج جديدة خلال السنوات المقبلة، تتصدرها كلية متخصصة في «التعدين». وتأتي أهمية هذه الخطوة من كون قطاع التعدين يمثل الركيزة الثالثة للصناعة السعودية وفقاً لرؤية 2030، حيث تسعى المملكة لاستثمار ثرواتها المعدنية الهائلة. ستدعم هذه الكلية القطاعات الاستراتيجية ذات النمو المتسارع كالنقل والخدمات اللوجستية، مما يضمن جاهزية الخريجين للمنافسة محلياً وعالمياً.
الأثر المتوقع للملتقى والتوجهات الجديدة
يحمل هذا الحراك الأكاديمي والمهني تأثيراً متعدد الأبعاد؛ فعلى الصعيد المحلي، يساهم في خفض معدلات البطالة وتوفير فرص عمل نوعية لشباب وشابات منطقة مكة المكرمة. وإقليمياً ووطنياً، يرفد الاقتصاد السعودي بكوادر متخصصة في مجالات حيوية كالتعدين والتقنية، مما يعزز من استقلالية الصناعة الوطنية. أما دولياً، فإن مواءمة مخرجات الجامعة مع المعايير العالمية يرفع من تصنيف جامعة الملك عبدالعزيز عالمياً ويجعل الخريج السعودي منافساً قوياً في سوق العمل الدولي. وفي الختام، تم تثمين الدعم المستمر من رئيس الجامعة الدكتور طريف الأعمى، ونائبه للشؤون التعليمية الدكتور محمد كابلي، لتمكين الكفاءات الوطنية وإنجاح هذا التجمع التكاملي.



