أخبار العالم

الكرملين: الردع النووي هو صمام الأمان لمنع حرب عالمية جديدة

أكدت الرئاسة الروسية (الكرملين) أن الردع النووي يظل “الشيء الوحيد” الذي يحول دون اندلاع “حرب عالمية” جديدة، في تصريح يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها موسكو لترسانتها النووية في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن هذا الرادع، رغم فعاليته في منع المواجهات الكبرى، لا يمنع استمرار “النزاعات الإقليمية” التي تتزايد احتمالاتها.

جاءت تصريحات بيسكوف خلال منتدى للخبراء في موسكو، حيث قال: “باستثناء الردع النووي، لم يتبقَّ لدينا شيء آخر في العالم، فهو الضمانة الوحيدة لحماية الكوكب من حرب عالمية. وصحيح أنه لا يحمينا من النزاعات الإقليمية التي تتزايد احتمالاتها”.

أبعاد الردع النووي في السياق الجيوسياسي الراهن

تعود جذور عقيدة الردع النووي إلى حقبة الحرب الباردة، حيث شكل سباق التسلح بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ما يُعرف بـ “توازن الرعب” أو “التدمير المتبادل المؤكد” (MAD). وتقوم هذه النظرية على أن أي استخدام للأسلحة النووية من قبل إحدى القوتين العظميين سيؤدي إلى رد انتقامي مدمر من الطرف الآخر، مما يجعل الحرب النووية خيارًا غير عقلاني للجميع. ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، تراجعت حدة الخطاب النووي، لكنه عاد ليطفو على السطح بقوة مع التغيرات في المشهد الدولي.

منذ بدء عمليتها العسكرية في أوكرانيا، دأبت موسكو على التلويح بقوة ترسانتها النووية، في خطوة يراها محللون غربيون بأنها تهدف إلى منع التدخل المباشر لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في الصراع. وتؤكد روسيا أن عقيدتها العسكرية تسمح باستخدام الأسلحة النووية في حال وجود تهديد وجودي للدولة، وهو تعريف فضفاض يثير قلق العواصم الغربية.

تآكل معاهدات الحد من التسلح

تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه العالم تآكلًا خطيرًا في بنية معاهدات الحد من التسلح التي شكلت لعقود حجر الزاوية في الاستقرار الاستراتيجي. ففي فبراير 2023، علّقت روسيا مشاركتها في معاهدة “نيو ستارت”، وهي آخر اتفاقية ثنائية كبرى للحد من الأسلحة النووية بينها وبين الولايات المتحدة. كانت المعاهدة، الموقعة في عام 2010، تضع قيودًا على عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية التي يمكن للبلدين نشرها، بالإضافة إلى الصواريخ والقاذفات التي تحملها. هذا التعليق، الذي تبعه انسحاب روسيا من معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، فتح الباب أمام سباق تسلح جديد وأثار مخاوف من غياب الشفافية والقدرة على التنبؤ.

وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تطوير القدرات النووية الروسية، بما في ذلك الصواريخ فرط الصوتية مثل “أوريشنيك” القادرة على حمل رؤوس نووية، يمثل “أولوية قصوى” لضمان أمن وسيادة روسيا في عالم مضطرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى