
التنسيق بين الدول المنتجة للنفط.. الكويت تشيد بدوره في استقرار الأسواق
أكد وزير النفط الكويتي، طارق الرومي، على الأهمية البالغة التي توليها دولة الكويت لمبدأ التنسيق بين الدول المنتجة للنفط، معتبراً إياه حجر الزاوية في مواجهة المتغيرات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية. وجاءت تصريحات الوزير في بيان صحفي عقب ترؤسه وفد الكويت في اجتماع افتراضي ضم سبع دول مشاركة في اتفاق التخارج من الخفض الطوعي للإنتاج، مشدداً على أن هذا التعاون المشترك يعزز قدرة السوق على التعامل مع مختلف التحديات بمرونة وكفاءة، ويضمن استقرار الإمدادات على المدى الطويل.
تحالف “أوبك بلس”: استراتيجية متكاملة لتحقيق التوازن
يعود تاريخ التنسيق بين كبار منتجي النفط في العالم إلى عقود مضت، مع تأسيس منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في عام 1960، والتي لعبت دوراً محورياً في تنظيم سياسات الإنتاج. وفي السنوات الأخيرة، ومع تزايد تعقيدات السوق وظهور منتجين جدد، برز تحالف “أوبك بلس” الذي يضم أعضاء أوبك بالإضافة إلى دول منتجة كبرى من خارجها، وعلى رأسها روسيا. وقد أثبت هذا التحالف قدرته على التدخل الفعال لتحقيق التوازن بين العرض والطلب، خاصة خلال الأزمات الكبرى مثل جائحة كوفيد-19 التي أدت إلى انهيار الطلب العالمي، حيث ساهمت قرارات خفض الإنتاج التاريخية في منع انهيار الأسعار والحفاظ على استقرار الصناعة.
أهمية التنسيق بين الدول المنتجة للنفط للاقتصاد العالمي
لا تقتصر أهمية هذا التنسيق على الدول المنتجة فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره. فاستقرار أسعار النفط يساهم في كبح جماح التضخم في الدول المستهلكة، ويوفر بيئة استثمارية أكثر قابلية للتنبؤ. بالنسبة لدول مثل الكويت، يضمن هذا الاستقرار تدفقات إيرادات مستدامة تمول الميزانيات العامة وتدعم خطط التنمية الاقتصادية. وفي ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة والتحولات في قطاع الطاقة نحو مصادر متجددة، يصبح الحوار والعمل المشترك بين الدول المنتجة للنفط أكثر إلحاحاً لضمان انتقال منظم للطاقة وتجنب الصدمات التي قد تؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.
تفاصيل الاتفاق الأخير ومستقبل الإنتاج
أوضح الوزير الرومي أن الاجتماع الأخير يأتي في إطار المتابعة المستمرة لتطورات السوق ومراجعة المؤشرات المتعلقة بالعرض والطلب. وأضاف أن الاجتماع استكمل تنفيذ قرار التخارج التدريجي من اتفاق الخفض الطوعي، حيث من المقرر أن تبلغ الزيادة الإجمالية للدول السبع المشاركة نحو 188 ألف برميل يومياً لشهر أغسطس 2026. وبموجب هذا الاتفاق، سيصل إنتاج دولة الكويت لنفس الشهر إلى 2.66 مليون برميل يومياً. وشدد الوزير على أن هذا النهج المتدرج والمتوازن يعكس حرص المنتجين على دعم استقرار السوق وتعزيز موثوقية الإمدادات دون إحداث تقلبات حادة. ومن المقرر عقد الاجتماع القادم لهذه المجموعة في 2 أغسطس 2026 لمواصلة تقييم الأوضاع واتخاذ ما يلزم من قرارات.



