economy

Lebanon approves plan to distribute financial losses in response to IMF recommendations

في خطوة مفصلية طال انتظارها، أقرت الحكومة اللبنانية أخيراً مشروع قانون الانتظام المالي وإعادة هيكلة المصارف وتوزيع الخسائر، وذلك بعد مرور أكثر من ست سنوات على اندلاع واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ الحديث، والتي حرمت مئات الآلاف من اللبنانيين من الوصول إلى مدخراتهم وجنى أعمارهم.

وجاء إقرار المشروع خلال جلسة حكومية عاصفة، حيث تمت الموافقة عليه بأغلبية 13 وزيراً ومعارضة 9 آخرين، مما يعكس حجم الانقسام السياسي والتقني حول كيفية معالجة الفجوة المالية الهائلة في البلاد. وينص المشروع، وفقاً لما نقلته وكالة (أ ف ب)، على تراتبية محددة لتوزيع الخسائر المالية، تبدأ بالدولة ومصرف لبنان، مروراً بالمصارف التجارية، ووصولاً إلى المودعين، وهو ما يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والشعبية.

سياق الأزمة والخلفية التاريخية

يعيش لبنان منذ خريف عام 2019 انهياراً اقتصادياً صنفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر. وقد تسبب هذا الانهيار في فقدان العملة المحلية (اليرة اللبنانية) لأكثر من 98% من قيمتها الشرائية، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع معدلات الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق. وترافق ذلك مع فرض المصارف قيوداً غير رسمية ولكنها صارمة على سحب الودائع بالعملات الأجنبية، مما جعل أموال المودعين مجرد "أرقام" في الحسابات المصرفية دون قيمة فعلية ملموسة.

أهمية القرار وعلاقته بصندوق النقد الدولي

تكمن أهمية هذه الخطوة في كونها تشكل حجر الزاوية والمطلب الرئيسي لصندوق النقد الدولي (IMF) للسير قدماً في اتفاق نهائي مع لبنان. ويشترط الصندوق إقرار تشريعات تضمن معالجة الخسائر المتراكمة في القطاع المالي (التي تقدر بأكثر من 70 مليار دولار) وإعادة هيكلة القطاع المصرفي ليكون قابلاً للحياة، وذلك قبل الإفراج عن حزمة مساعدات مالية بقيمة 3 مليارات دولار، والتي تعتبر ضرورية لاستعادة الثقة الدولية بالاقتصاد اللبناني وفتح الباب أمام المساعدات من الدول المانحة.

التحديات المقبلة والمسار التشريعي

رغم إقرار الحكومة للمشروع، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً وشائكاً؛ حيث يتعين إحالة المرسوم إلى البرلمان اللبناني المنقسم سياسياً لمناقشته والتصويت عليه. ومن المتوقع أن يواجه المشروع مقاومة شرسة تحت قبة البرلمان، لا سيما من قبل "اللوبي المصرفي" الذي يرفض تحميل المصارف الجزء الأكبر من الخسائر، بالإضافة إلى القوى السياسية التي تخشى الغضب الشعبي الناتج عن أي "شطب" (Haircut) قد يطال الودائع.

وفي تعليقه على هذا التطور، صرح رئيس الحكومة نواف سلام للصحفيين عقب الجلسة بأن "مشروع القانون ليس مثالياً وربما لا يحقق تطلعات الجميع، لكنه خطوة واقعية ومنصفة على طريق استعادة الحقوق ووقف الانهيار الذي يعاني منه البلد وإعادة العافية إلى القطاع المصرفي"، مشدداً على ضرورة تحمل الجميع للمسؤولية لإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد الوطني.

Related articles

Go to top button