لندن وبرلين تدعمان مؤتمر الرياض لحل القضية الجنوبية

أعربت كل من المملكة المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية عن ترحيبههما ودعمهما الكامل للجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية لاستضافة مؤتمر شامل يهدف إلى معالجة القضية الجنوبية في اليمن. ويأتي هذا الموقف الأوروبي الموحد ليعكس الاهتمام الدولي المتزايد بضرورة إيجاد حلول جذرية ومستدامة للأزمة اليمنية، بدءاً من توحيد الصفوف الداخلية ومعالجة التباينات بين مختلف المكونات السياسية.
أبعاد الدعم الدولي لمؤتمر الرياض
يمثل الترحيب الصادر من لندن وبرلين إشارة دبلوماسية قوية تؤكد على محورية الدور السعودي في الملف اليمني. وتنظر العواصم الأوروبية إلى الرياض باعتبارها الوسيط الأكثر قدرة وتأثيراً لجمع الفرقاء اليمنيين على طاولة واحدة. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تسعى الأطراف الدولية إلى تهيئة الأجواء لمفاوضات الحل النهائي، والتي تتطلب بالضرورة وجود تمثيل جنوبي موحد ومتفق عليه، لضمان نجاح أي تسوية سياسية قادمة.
خلفية القضية الجنوبية وسياقها التاريخي
لا يمكن فصل هذا الحراك الدبلوماسي عن الجذور التاريخية للقضية الجنوبية، التي برزت بشكل واضح عقب حرب صيف 1994، وتطورت لاحقاً مع انطلاق الحراك الجنوبي السلمي في عام 2007. لقد ظلت هذه القضية محوراً أساسياً في المشهد السياسي اليمني، وتفاقمت تعقيداتها مع اندلاع الحرب الأخيرة. ولذلك، فإن الدعوة لمؤتمر شامل في الرياض تأتي استكمالاً لمسارات سابقة، أبرزها “اتفاق الرياض” ومشاورات مجلس التعاون الخليجي، بهدف بلورة رؤية جنوبية مشتركة تضمن حقوق أبناء المحافظات الجنوبية في إطار أي حل سياسي شامل.
The importance of unifying the southern ranks
تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا المؤتمر في سعيه لإنهاء حالة التشتت بين المكونات الجنوبية المختلفة. فوجود رؤية موحدة وفريق تفاوضي متماسك يعد شرطاً أساسياً لتحقيق التوازن في ميزان القوى السياسية أثناء مفاوضات السلام الشاملة مع الحوثيين. ويدرك المجتمع الدولي أن استمرار الخلافات البينية داخل المعسكر المناهض للانقلاب يضعف موقف الحكومة الشرعية ويعيق جهود المبعوث الأممي إلى اليمن.
Expected impact locally and regionally
من المتوقع أن يسهم نجاح هذا المؤتمر في تعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، مما ينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي والأمني. إقليمياً، يبعث هذا التحرك برسالة طمأنة حول أمن الممرات المائية الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، حيث يعد الاستقرار السياسي في جنوب اليمن ركيزة أساسية للأمن الإقليمي. وتؤكد المواقف البريطانية والألمانية أن الحلول المجتزأة لم تعد مجدية، وأن الحوار الشامل تحت مظلة التحالف بقيادة السعودية هو الطريق الأمثل لإنهاء سنوات من الصراع.



