ماكرون: لا نوافق على طريقة واشنطن في إزاحة مادورو

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال اجتماع لمجلس الوزراء عقد يوم الاثنين، موقف بلاده الرسمي تجاه التطورات الأخيرة في فنزويلا، مشدداً على أن فرنسا "لا تدعم ولا توافق" على الطريقة التي اتبعتها الولايات المتحدة الأمريكية في عملية إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الأراضي الأمريكية.
ونقلت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريغون، تصريحات الرئيس للصحفيين، موضحة أن ماكرون حرص على التمييز بين "الأسلوب" و"النتيجة". فبينما انتقد الآلية التي نُفذت بها العملية، اعتبر في الوقت ذاته أن مادورو "ديكتاتور"، واصفاً رحيله عن السلطة بأنه "خبر سار" للشعب الفنزويلي الذي عانى لسنوات طويلة.
جدل سياسي داخلي وضغوط اليسار
يأتي هذا التوضيح من قصر الإليزيه في أعقاب موجة من الانتقادات الحادة التي طالت الرئيس الفرنسي، لا سيما من أقطاب اليسار الفرنسي. وكان المنتقدون قد أخذوا على ماكرون صمته الأولي وعدم تنديده الفوري بما اعتبروه انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي من قبل واشنطن. ويرى مراقبون أن تصريحات ماكرون الأخيرة جاءت لمحاولة إحداث توازن دقيق بين الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والتمسك بمبادئ السيادة الوطنية والقانون الدولي التي تدافع عنها فرنسا تقليدياً.
السياق التاريخي للأزمة الفنزويلية
لفهم أبعاد هذا الموقف، يجب النظر إلى السياق العام للأزمة في فنزويلا. تعيش البلاد منذ سنوات تحت وطأة أزمة اقتصادية وإنسانية خانقة في ظل حكم مادورو، الذي خلف الراحل هوغو تشافيز. وقد شهدت فنزويلا تضخماً مفرطاً، ونقصاً حاداً في الغذاء والدواء، مما أدى إلى نزوح ملايين الفنزويليين إلى دول الجوار.
علاوة على ذلك، واجه نظام مادورو عزلة دولية متزايدة وعقوبات اقتصادية صارمة، خاصة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بسبب اتهامات بتزوير الانتخابات وقمع المعارضة السياسية وانتهاك حقوق الإنسان. وكانت واشنطن قد وجهت اتهامات سابقة لمادورو ومسؤولين كبار في حكومته بالتورط في "إرهاب المخدرات"، وهو ما شكل الغطاء القانوني الأمريكي للعملية الأخيرة.
تداعيات العملية وتأثيرها الدولي
تثير عملية إزاحة مادورو بهذا الأسلوب تساؤلات قانونية وسياسية عميقة على الساحة الدولية. فمن ناحية، قد يؤدي رحيل مادورو إلى فتح الباب أمام مرحلة انتقالية ديمقراطية في فنزويلا، وهو ما تأمله الدول الغربية بما فيها فرنسا. ومن ناحية أخرى، يخشى المجتمع الدولي من أن يؤسس "الأسلوب الأمريكي" لسابقة تتيح للدول الكبرى التدخل العسكري المباشر أو تنفيذ عمليات أمنية داخل دول ذات سيادة لتغيير الأنظمة، مما قد يزعزع الاستقرار العالمي.
ويعكس موقف ماكرون المزدوج القلق الأوروبي من الانجرار وراء سياسات الأمر الواقع التي قد تفرضها القوى العظمى، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة دعم التطلعات الديمقراطية للشعوب، وهو ما يضع الدبلوماسية الفرنسية في اختبار صعب للموازنة بين المبادئ والمصالح في أمريكا اللاتينية.



