زيلينسكي يكشف تفاصيل خطة السلام مع روسيا: تجميد الجبهات ومصير الناتو

في تطور لافت قد يغير مسار الصراع الدائر في شرق أوروبا، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تفاصيل المسودة الأخيرة لخطة إنهاء الحرب مع روسيا، والتي تعتمد بشكل أساسي على مبدأ “تجميد جبهات القتال” عند خطوط التماس الحالية. وتأتي هذه الخطوة ثمرة لمفاوضات مكثفة بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين، حيث تم التوافق على وثيقة مكونة من عشرين بنداً، تنتظر كييف وواشنطن الرد الروسي عليها.
تفاصيل الخطة والموقف من الأراضي
أوضح زيلينسكي أن الخطة الجديدة تمهد الطريق لانسحاب القوات الأوكرانية من مناطق محددة مقابل إقامة مناطق منزوعة السلاح، مشيراً إلى أن موسكو تعكف حالياً على دراسة المقترح. ورغم استبعاد تخلي الكرملين عن مطالبه بضم الأراضي التي يسيطر عليها، إلا أن الرئيس الأوكراني أقر بوجود نقاط خلافية، مؤكداً في الوقت ذاته نجاح كييف في تعديل المسودة الأصلية التي كانت تتكون من 28 بنداً وكانت تميل بشكل أكبر لصالح المطالب الروسية.
ومن أبرز التعديلات التي طرأت على الخطة، حذف الشرط الذي كان يلزم أوكرانيا بالتخلي قانونياً عن طموحها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالإضافة إلى إزالة بند كان يطالب كييف بالاعتراف بسيادة روسيا على الأراضي المحتلة. ومع ذلك، تظل قضية الانضمام للناتو معقدة في ظل التأكيدات الأمريكية المستمرة بصعوبة تحقيق ذلك في الوقت الراهن لتجنب صدام مباشر مع موسكو.
السياق الميداني والخلفية التاريخية
تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه الحرب، التي اندلعت شرارتها في فبراير 2022، حالة من الجمود الاستراتيجي على عدة محاور، مع استنزاف كبير للموارد البشرية والعسكرية لكلا الطرفين. وقد سيطرت روسيا خلال مجريات الحرب على أجزاء واسعة من مناطق دونيتسك، لوغانسك، زابوريجيا، وخيرسون، وأعلنت ضمها رسمياً، وهو ما يرفضه المجتمع الدولي وتعتبره أوكرانيا انتهاكاً لسيادتها. وتعد هذه المناطق الأربع هي العقدة الرئيسية في أي مفاوضات سلام، حيث يسعى كل طرف لفرض سيطرته الكاملة عليها أو الاحتفاظ بما يملكه منها كأوراق ضغط تفاوضية.
ترتيبات أمنية ومناطق اقتصادية
وفي تفاصيل الترتيبات الأمنية، صرح زيلينسكي قائلاً: “في مناطق دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، سيتم اعتماد خط انتشار القوات في تاريخ هذا الاتفاق عملياً كخط التماس”. وأضاف أنه سيتم تشكيل مجموعة عمل متخصصة لتحديد آليات إعادة الانتشار العسكري لإنهاء النزاع المسلح، فضلاً عن وضع معايير لإنشاء “مناطق اقتصادية خاصة” مستقبلية، وهو ما قد يشير إلى حلول وسطية تتعلق بالإدارة المشتركة أو الوضع الخاص لبعض المناطق المتنازع عليها.
كما تطرقت الخطة إلى وضع مدينة إنيرهودار، التي تضم محطة زابوريجيا للطاقة النووية (الأكبر في أوروبا)، حيث اقترحت كييف تحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح لضمان الأمن النووي وتجنب كارثة إشعاعية قد تطال القارة بأكملها، وهو مطلب لطالما نادت به الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
Strategic importance and expected impact
يحمل هذا المقترح أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ فمحلياً، قد يعني تجميد القتال وقفاً لنزيف الدم المستمر منذ سنوات وعودة جزئية للاستقرار، مما يسمح ببدء عمليات إعادة الإعمار. أما دولياً، فإن التوصل إلى صيغة تهدئة سيخفف من حدة التوتر بين روسيا والغرب، وقد ينعكس إيجاباً على استقرار أسواق الطاقة والغذاء العالمية التي تضررت بشدة جراء النزاع. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو مدى التزام الأطراف ببنود الاتفاق، خاصة في ظل انعدام الثقة المتبادل ورغبة موسكو في تأمين مكاسبها الجغرافية بينما تسعى واشنطن لإيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه لكييف.



