Sports

إقالة روبن أموريم من مانشستر يونايتد: الأسباب والكواليس

في صباح شتوي بارد بمدينة مانشستر، أُسدل الستار نهائياً على حقبة المدرب البرتغالي روبن أموريم مع نادي مانشستر يونايتد، لتنتهي تجربة استمرت 14 شهراً فقط وسط عاصفة من الجدل. أعلن النادي الإنجليزي العريق، الإثنين، فك الارتباط مع مدربه، ليعود «الشياطين الحمر» مرة أخرى إلى نقطة الصفر في رحلة البحث عن الاستقرار الفني المفقود في «مسرح الأحلام».

القشة التي قصمت ظهر البعير

جاء قرار الإقالة السريع عقب تعادل مخيب للآمال (1-1) أمام ليدز يونايتد مساء الأحد، وهي النتيجة التي جمدت رصيد الفريق وأبقته في المركز السادس بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم أن النتيجة بحد ذاتها لم تكن كارثية بمقاييس كرة القدم، إلا أنها كانت الشرارة التي فجرت بركان الغضب داخل أروقة النادي، خاصة وأنها تزامنت مع أداء باهت لا يليق بطموحات الجماهير التي كانت تمني النفس بالمنافسة على اللقب.

كواليس الصدام مع الإدارة

كشفت تقارير صحافية، أبرزها من شبكة «سكاي سبورتس»، أن الإقالة لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت تتويجاً لتراكمات من الخلافات العميقة بين أموريم والهيكل الإداري الجديد للنادي، وتحديداً المدير الرياضي جيسون ويلكوكس. وقد تم إبلاغ المدرب بالقرار في اجتماع صباحي حضره الرئيس التنفيذي عمر برادة، ليتم طي صفحة اتسمت بالتوتر حول الصلاحيات وسوق الانتقالات.

وفي بيان رسمي، أوضح النادي أن القرار اتخذ «على مضض» وبهدف «منح الفريق أفضل فرصة لإنهاء الموسم في أعلى مركز ممكن»، وهي صياغة دبلوماسية تخفي خلفها قلقاً إدارياً متزايداً من فقدان السيطرة على غرفة الملابس ومسار الفريق.

التصريح الناري: «أنا المدير الفني»

لعل السبب المباشر الذي عجل برحيل أموريم لم يكن النتائج فحسب، بل تصريحاته النارية عقب مباراة ليدز. فقد ظهر المدرب البرتغالي (40 عاماً) في المؤتمر الصحافي بلهجة تحدٍ غير مسبوقة، موجهاً انتقادات علنية لقسم الكشافين والمدير الرياضي، قائلاً بوضوح: «يا رفاق، جئت إلى هنا لأكون المدير الفني لمانشستر يونايتد وليس مجرد مدرب… أدرك أن اسمي ليس توخيل أو كونتي أو مورينيو، لكني أنا من يدير هذا النادي الآن». هذه الكلمات اعتبرتها الإدارة تجاوزاً للخطوط الحمراء وتحدياً صريحاً لسلطتها.

أزمة الهوية في مرحلة ما بعد فيرجسون

تأتي هذه الإقالة لتسلط الضوء مجدداً على أزمة الاستقرار التي يعاني منها مانشستر يونايتد منذ اعتزال السير أليكس فيرجسون. فالنادي الذي كان مضرب المثل في الاستقرار الفني، تحول في العقد الأخير إلى «مقبرة للمدربين»، حيث تعاقب على تدريبه أسماء لامعة لم تتمكن من الصمود طويلاً أمام ضغوط «أولد ترافورد» وتوقعات الجماهير المتعطشة للألقاب. ويعكس رحيل أموريم استمرار التخبط في الرؤية الرياضية، والصراع المستمر بين الفكر الفني للمدربين والخطط الاستراتيجية للإدارة.

مرحلة انتقالية جديدة

مع رحيل أموريم، أسندت الإدارة المهمة مؤقتاً لدارين فليتشر، الذي سيقود الفريق في مواجهة بيرنلي المرتقبة يوم الأربعاء. ويواجه فليتشر تحدياً صعباً يتمثل في إعادة الهدوء لغرفة الملابس وتحقيق نتائج فورية لإنقاذ الموسم محلياً وقارياً، بينما يغادر أموريم تاركاً خلفه تساؤلات كبرى حول مستقبل العملاق الإنجليزي وقدرته على العودة لمنصات التتويج.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button