
أمن مأرب يعلن تفكيك عشرات الخلايا الحوثية.. ضربة موجعة
أعلن مدير أمن محافظة مأرب، العميد يحيى علي حُميد، عن تحقيق نجاح أمني كبير تمثل في ضبط وتفكيك عشرات الخلايا التابعة لميليشيا الحوثي كانت تخطط لزعزعة الأمن والاستقرار في المحافظة. وفي تصريحات خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد العميد حُميد أن هذه العملية الاستباقية تأتي تتويجاً لجهود استخباراتية وميدانية مكثفة، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية تقف بالمرصاد لكل من يحاول المساس بأمن المواطنين والسكينة العامة في المحافظة التي تُعد آخر معاقل الحكومة الشرعية في شمال اليمن. ويشكل هذا الإنجاز ضربة قاصمة للميليشيا التي تسعى باستمرار إلى اختراق الجبهة الداخلية للمحافظة عبر زرع الخلايا الحوثية في مأرب.
مأرب.. أهمية استراتيجية وصمود في وجه التحديات
تكتسب محافظة مأرب أهمية استراتيجية بالغة في سياق الصراع اليمني الممتد منذ سنوات. فهي ليست مجرد مركز اقتصادي حيوي لاحتوائها على موارد نفطية وغازية هامة، بل أصبحت أيضاً ملاذاً آمناً لملايين النازحين الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين. هذا الوضع الديموغرافي والسياسي جعلها هدفاً رئيسياً للميليشيا التي شنت هجمات عسكرية متكررة ومكثفة على مدى السنوات الماضية في محاولة لإسقاطها، إلا أن كل محاولاتها باءت بالفشل أمام صمود قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ودعم التحالف العربي.
وتعتمد ميليشيا الحوثي، بالتوازي مع هجماتها العسكرية، على أساليب الحرب غير المتكافئة، ومن أبرزها تفعيل الخلايا النائمة داخل المدن المحررة. وتقوم هذه الخلايا بمهام متعددة تشمل جمع المعلومات الاستخباراتية، وزرع العبوات الناسفة، وتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف قيادات عسكرية وأمنية وشخصيات اجتماعية، بهدف إثارة الفوضى وضرب الروح المعنوية للمجتمع وقوات الشرعية.
ضربة استباقية لتفكيك شبكات التخريب والخلايا الحوثية في مأرب
العملية الأمنية الأخيرة التي كشف عنها مدير أمن مأرب لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج عمل دؤوب ومراقبة مستمرة لتحركات العناصر المشبوهة. وأوضح العميد حُميد أن التحقيقات الأولية مع أعضاء الخلايا المضبوطة كشفت عن مخططات إجرامية خطيرة كانت تستهدف منشآت حيوية وتجمعات مدنية، بالإضافة إلى رصد تحركات عسكرية. وأشار إلى أن هذه الشبكات كانت تتلقى توجيهاتها ودعمها المباشر من قيادات حوثية بارزة في صنعاء، مما يؤكد مركزية التخطيط الحوثي لزعزعة استقرار مأرب.
إن تفكيك هذه الخلايا لا يمثل نجاحاً أمنياً فحسب، بل يحمل أبعاداً متعددة؛ فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا الإنجاز من ثقة المواطنين والنازحين في الأجهزة الأمنية ويسهم في استقرار الأوضاع المعيشية. وعلى الصعيد العسكري، فإنه يحرم الميليشيا من مصادر معلومات هامة ويُفشل خططها لفتح جبهات داخلية تشتت جهود الجيش الوطني المرابط في الخطوط الأمامية. أما إقليمياً ودولياً، فيبعث هذا النجاح رسالة واضحة حول قدرة الحكومة الشرعية على تأمين مناطق سيطرتها، ويؤكد على فشل الاستراتيجية الحوثية المزدوجة التي تجمع بين الضغط العسكري والتخريب الداخلي.



