يوبيل كلية الطب بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل الذهبي

في أمسية استثنائية مزجت بين عبق التاريخ وتطلعات المستقبل، وبرعاية كريمة من معالي وزير التعليم الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، احتفلت كلية الطب بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل في الدمام بيوبيلها الذهبي، بمناسبة مرور نصف قرن على تأسيسها. شهد الحفل حضورًا لافتًا جمع أجيالًا متعاقبة من الأطباء والقياديين الذين تخرجوا من هذا الصرح العريق، بحضور رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور فهد بن أحمد الحربي، وعدد من المسؤولين والنخب الأكاديمية.
رحلة نصف قرن من الريادة الطبية
يأتي هذا الاحتفال ليوثق مسيرة حافلة انطلقت قبل خمسين عامًا، حيث تُعد كلية الطب في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل (التي كانت نواة لجامعة الملك فيصل سابقًا في الدمام) واحدة من أعرق الكليات الطبية في المملكة العربية السعودية والمنطقة الشرقية. منذ تأسيسها، أخذت الكلية على عاتقها مسؤولية إعداد الكوادر الطبية المؤهلة وفق أعلى المعايير العالمية، مساهمةً بشكل مباشر في النهضة الصحية التي شهدتها المملكة على مدار العقود الماضية.
وخلال الحفل، افتتح رئيس الجامعة المعرض المصاحب بعنوان «رحلة نصف قرن»، الذي جسد ذاكرة حية للمكان والإنسان. استعرض المعرض عبر خط زمني دقيق تعاقب عمداء الكلية، وأبرز المحطات المفصلية في تطوير المناهج والمرافق، بالإضافة إلى أرشيف صوري وثّق لحظات التخرج والفعاليات التي شكلت الوجدان المهني لآلاف الأطباء الذين ينتشرون اليوم في مختلف القطاعات الصحية داخل المملكة وخارجها.
تواصل الأجيال ومستقبل التعليم الطبي
لم يكن اللقاء مجرد احتفالية بروتوكولية، بل تحول إلى ملحمة وفاء جمعت الرعيل الأول من المؤسسين والخريجين بالجيل الحالي. وفي هذا السياق، أكد الأستاذ الدكتور محمد الشهراني، عميد كلية الطب، أن الاحتفاء بمرور 50 عامًا هو احتفاء بقيم العطاء والمسؤولية الإنسانية. وأشار إلى أن خريجي الكلية كانوا دائمًا في طليعة الصفوف لمواجهة التحديات الصحية، مستشهدًا بالدور البطولي الذي لعبه أبناء الكلية خلال جائحة كورونا، حيث أثبتوا كفاءة عالية وتضحية منقطعة النظير.
من جانبه، أوضح رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور فهد الحربي أن الكلية تمثل ركيزة أساسية في منظومة التعليم الجامعي، مشددًا على توافق رؤية الكلية والجامعة مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» وبرنامج تحول القطاع الصحي. وأكد أن الجامعة ماضية في دعم البحث العلمي والابتكار الطبي لضمان استمرار تخريج كفاءات قادرة على التعامل مع تقنيات الطب الحديث ومواكبة المتغيرات العالمية.
الأثر الوطني والإقليمي
تكتسب هذه المناسبة أهميتها من الدور المحوري الذي لعبته الكلية في توطين المهن الطبية في المملكة. فعلى مدار خمسة عقود، رفدت الكلية المستشفيات والمراكز الطبية بآلاف الاستشاريين والأخصائيين الذين يقودون اليوم دفة العمل الصحي. كما يعكس حصول الكلية على اعتمادات أكاديمية دولية مرموقة جودة مخرجاتها التعليمية، مما جعلها وجهة مفضلة للطلاب المتميزين ومركز إشعاع علمي يخدم المجتمع المحلي والإقليمي.
واختتم الحفل بتكريم الرواد والشركاء، وسط أجواء من الفخر والاعتزاز، وتجديد العهد على مواصلة المسيرة لخدمة الوطن والإنسان، مستلهمين من الدعم السخي الذي توليه القيادة الرشيدة -أيدها الله- لقطاعي التعليم والصحة، باعتبارهما حجر الزاوية في بناء مجتمع حيوي ومزدهر.



