The Houthis admit to the killing of their drone commanders after 9 months

في تطور لافت يعكس حجم الخسائر التي تتكبدها القيادات العسكرية للجماعة، اعترف الحوثيون رسمياً بمقتل عدد من قادة سلاح الجو المسير (الطيران المسيّر)، وذلك بعد مرور تسعة أشهر كاملة على مقتلهم. هذا الاعتراف المتأخر يطرح تساؤلات عديدة حول أسباب التكتم الطويل، وتأثير هذه الضربات على القدرات التشغيلية للجماعة في ظل التصعيد المستمر في المنطقة.
دلالات التوقيت والاعتراف المتأخر
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، خاصة في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويشير الخبراء العسكريون إلى أن تأخير الإعلان عن مقتل قادة بهذا المستوى الحساس -تحديداً في قطاع الطيران المسير الذي يعد رأس الحربة في عمليات الجماعة- يعود غالباً لأسباب أمنية واستخباراتية، تهدف إلى الحفاظ على الروح المعنوية للمقاتلين، ومحاولة إعادة ترتيب الهيكلية القيادية قبل الإعلان عن الشغور في المناصب الحساسة.
سلاح الجو المسير: العمود الفقري لاستراتيجية الحوثيين
منذ بدء الصراع في اليمن، اعتمد الحوثيون بشكل متزايد على تكنولوجيا الطائرات بدون طيار (UAVs) لتعويض الفارق في القوة الجوية التقليدية. وقد تطورت هذه الترسانة من طائرات استطلاع بسيطة إلى طائرات انتحارية وهجومية بعيدة المدى، مثل طرازات “صماد” و”قاصف”. وتعتبر القيادات التي تدير هذا الملف من أهم الأهداف الاستراتيجية للتحالفات الدولية المناهضة للجماعة، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه هذه الطائرات في تهديد الملاحة الدولية والمنشآت الحيوية في دول الجوار.
السياق الإقليمي والدولي وتأثير الضربات
يتزامن هذا الاعتراف مع الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا ضمن تحالف “حارس الازدهار” وغيره من العمليات الهادفة لتحجيم قدرات الحوثيين العسكرية. ويؤكد المراقبون أن نجاح الضربات الجوية والاستخباراتية في الوصول إلى قادة الصف الأول في وحدة الطيران المسير يعكس اختراقاً أمنياً أو تطوراً في دقة المعلومات الاستخباراتية لدى القوى المناوئة للحوثيين.
على الصعيد الميداني، ورغم أن الجماعة تمتلك مخزوناً كبيراً من المسيرات وقطع الغيار المهربة، إلا أن فقدان القادة الميدانيين والخبراء التقنيين يشكل ضربة موجعة لـ “الذاكرة المؤسسية” والخبرة التراكمية للوحدة، مما قد يؤدي إلى ارتباك مؤقت في التخطيط للعمليات المعقدة، وإن كان لا يعني توقف الهجمات بشكل كامل.
مستقبل الصراع في ظل استهداف القيادات
يُظهر التاريخ العسكري للصراعات غير النظامية أن استهداف القيادات (Decapitation strikes) يؤدي غالباً إلى تصعيد قصير المدى كرد فعل انتقامي، لكنه يضعف التماسك التنظيمي على المدى الطويل. ومع استمرار الحوثيين في تطوير قدراتهم بدعم خارجي، يبقى ملف الطيران المسير هو التحدي الأبرز، حيث يشير هذا الاعتراف الضمني بالخسائر إلى أن المعركة الاستخباراتية تجري بضراوة خلف الكواليس، موازية للمواجهات العسكرية المعلنة.



