economy

سعر الفضة اليوم: الأوقية تتجاوز 60 دولاراً في سابقة تاريخية

في حدث اقتصادي غير مسبوق، سجلت أسعار الفضة قفزة نوعية هائلة بتجاوزها حاجز الـ 60 دولاراً للأوقية الواحدة لأول مرة في تاريخ التداولات المالية، مما يمثل نقطة تحول جوهرية في أسواق المعادن الثمينة العالمية. هذا الارتفاع التاريخي لم يأتِ من فراغ، بل جاء مدفوعاً بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المعقدة التي أعادت تشكيل خريطة الاستثمار في الملاذات الآمنة.

دوافع الارتفاع التاريخي للفضة

يرى المحللون الاقتصاديون أن هذا الصعود الصاروخي للمعدن الأبيض يعود إلى تضافر عدة عوامل رئيسية، أبرزها المخاوف المتزايدة من التضخم العالمي المستمر، وضعف أداء العملات الورقية الرئيسية وعلى رأسها الدولار الأمريكي. لطالما اعتبرت الفضة، إلى جانب الذهب، مخزناً للقيمة وأداة تحوط فعالة ضد تآكل القوة الشرائية، ومع تزايد الضبابية في المشهد الاقتصادي العالمي، اتجهت رؤوس الأموال الضخمة نحو الأصول الملموسة.

الطلب الصناعي ودور الطاقة النظيفة

على عكس الذهب الذي يعتمد بشكل كبير على الاستثمار والمجوهرات، تتمتع الفضة بطلب صناعي هائل يمثل ركيزة أساسية في تحديد سعرها. يلعب التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة دوراً محورياً في هذا الارتفاع، حيث تعتبر الفضة عنصراً لا غنى عنه في صناعة الألواح الشمسية (الخلايا الكهروضوئية) والسيارات الكهربائية والإلكترونيات المتقدمة. مع تسارع وتيرة تبني الحكومات لسياسات الحياد الكربوني، ارتفع الطلب الفعلي على الفضة بشكل يفوق المعروض المتاح في المناجم، مما خلق ضغطاً شرائياً دفع الأسعار نحو مستويات الـ 60 دولاراً.

نظرة تاريخية ومقارنة بالأرقام

لتوضيح حجم هذا الإنجاز السعري، يجب العودة إلى الوراء قليلاً. كانت القمم التاريخية السابقة للفضة تحوم حول مستوى 50 دولاراً للأوقية، وهو الرقم الذي تم تسجيله مرتين فقط في التاريخ الحديث: المرة الأولى في عام 1980 إبان أزمة الأخوين هانت الشهيرة، والمرة الثانية في عام 2011 بعد الأزمة المالية العالمية. إن اختراق مستوى 60 دولاراً يعني أن الفضة قد دخلت منطقة سعرية مجهولة تماماً (Uncharted Territory)، مما يفتح الباب أمام تكهنات واسعة حول السقف السعري القادم.

Expected impacts locally and globally

من المتوقع أن يلقي هذا الارتفاع بظلاله على عدة قطاعات. عالمياً، قد نشهد ارتفاعاً في تكاليف إنتاج الأجهزة الإلكترونية وأنظمة الطاقة الشمسية، مما قد يؤثر طفيفاً على أسعار المستهلك النهائي. أما على صعيد الأسواق المالية، فإن هذا الإنجاز يعزز من جاذبية أسهم شركات التعدين التي ستستفيد بشكل مباشر من هوامش الربح المرتفعة. إقليمياً ومحلياً، قد يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة الإقبال على شراء السبائك والعملات الفضية كبديل استثماري ميسر مقارنة بالذهب الذي قد تكون أسعاره مرتفعة جداً لصغار المستثمرين.

في الختام، يمثل وصول الفضة إلى 60 دولاراً محطة فارقة تؤكد على أهمية المعادن الثمينة في النظام المالي الحديث، وتبرز الدور المتنامي للصناعة والتكنولوجيا في توجيه أسعار السلع الأساسية.

Related articles

Go to top button