
رصد هلال محرم 1448 في سماء الوطن العربي | بداية العام الهجري
أعلنت الجمعية الفلكية بجدة أن هلال محرم 1448 سيكون مرصوداً بوضوح في سماء الوطن العربي مساء اليوم الثلاثاء، 16 يونيو 2026، وذلك بعد غروب الشمس مباشرة. وأكد رئيس الجمعية، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن هذه الظاهرة الفلكية تمثل إعلاناً رسمياً لبداية العام الهجري الجديد 1448، وتتيح فرصة مميزة لهواة الفلك والمصورين لتوثيق واحد من أجمل المناظر السماوية التي تجمع بين الأهمية الدينية والجمال الكوني.
أهمية رصد هلال محرم 1448 وبداية العام الهجري
يحمل رصد هلال شهر محرم أهمية خاصة في العالم الإسلامي، فهو لا يحدد بداية شهر جديد فحسب، بل يمثل نقطة انطلاق التقويم الهجري الذي تأسس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ليكون تقويماً خاصاً بالمسلمين. يعتمد هذا التقويم على الدورة القمرية، حيث يمثل ظهور الهلال الجديد بداية كل شهر. وتعتبر عملية التحري والرصد تقليداً تاريخياً متوارثاً يربط الأجيال الحالية بماضيها، ويحافظ على ارتباط الإنسان بحركة الأجرام السماوية التي كانت الوسيلة الأولى لتحديد الزمن والمواسم. إن رؤية الهلال بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوب تعيد إحياء هذا التقليد العريق، وتذكر بالدقة المتناهية للنظام الكوني الذي نعيش فيه.
تفاصيل فلكية للحظة المنتظرة
أوضح المهندس أبوزاهرة أن القمر وصل إلى منزلة الاقتران يوم أمس الاثنين عند الساعة 05:54 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة. والاقتران هي اللحظة التي يكمل فيها القمر دورة حول الأرض ويبدأ دورة جديدة، حيث يكون على خط واحد مع الشمس والأرض، مما يجعله غير مرئي من سطح كوكبنا. بعد هذه اللحظة، يبدأ القمر بالابتعاد تدريجياً عن وهج الشمس، مما يسمح برؤية جزء ضئيل من سطحه مضاءً بعد غروب شمس اليوم التالي. مساء اليوم الثلاثاء، سيكون الهلال أكثر وضوحاً مقارنة بالليلة الماضية، وذلك لابتعاده مسافة زاوية أكبر عن الشمس، وارتفاعه فوق الأفق الغربي، مما يمنح الراصدين وقتاً كافياً لمشاهدته قبل أن يغرب.
ظاهرة “نور الأرض” تضفي جمالاً على المشهد
من الظواهر البديعة التي يمكن ملاحظتها بالتزامن مع رؤية الهلال هي ظاهرة “نور الأرض” أو ما يعرف بـ “Earthshine”. تحدث هذه الظاهرة عندما ينعكس ضوء الشمس من على سطح الأرض ويسقط على الجزء غير المضاء من القمر، مما يمنحه إضاءة خافتة تسمح برؤية كامل قرص القمر بشكل شبحي. هذا المشهد يضفي بعداً جمالياً آسراً على منظر الهلال الرقيق، ويمكن رؤيته بوضوح أكبر عند استخدام المناظير الفلكية أو من خلال تقنيات التصوير الفوتوغرافي المتخصصة ذات التعريض الطويل. ودعا أبوزاهرة جميع المهتمين وهواة التصوير إلى توجيه أنظارهم ومعداتهم نحو الأفق الغربي بعد غروب الشمس مباشرة للاستمتاع بهذا المشهد الفلكي الذي يجمع بين العلم والجمال، ويؤذن ببدء رحلة قمرية جديدة في سماء العام الهجري الجديد.



