البلديات والإسكان: 7.7 مليون جولة رقابية لتحسين المشهد الحضري

في خطوة تعكس حجم الجهود المبذولة للارتقاء بالبيئة العمرانية في المملكة العربية السعودية، كشفت وزارة البلديات والإسكان عن تنفيذ الأمانات والبلديات التابعة لها أكثر من 7.7 مليون جولة رقابية مكثفة خلال الأشهر الماضية. شملت هذه الجولات المدن والأحياء السكنية، والمنشآت التجارية، ومواقع البناء والتشييد، وذلك في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تحسين المشهد الحضري ورفع مستويات جودة الحياة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
أهمية الرقابة في تحقيق مستهدفات جودة الحياة
تأتي هذه الحملات الرقابية المكثفة كجزء لا يتجزأ من برنامج “جودة الحياة”، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يسعى إلى تحسين نمط حياة الفرد والأسرة وبناء مجتمع ينعم أفراده بأسلوب حياة متوازن. وتلعب الرقابة البلدية دوراً محورياً في هذا السياق، حيث لا تقتصر مهمتها على رصد المخالفات فحسب، بل تمتد لتشمل ضمان سلامة الغذاء، وتنظيم البيئة العمرانية، والحد من مظاهر التشوه البصري التي تؤثر سلباً على جمالية المدن والراحة النفسية للسكان.
وتشير البيانات إلى أن هذه الجهود لها انعكاسات اقتصادية واجتماعية مباشرة؛ فالبيئة الحضرية المنظمة والنظيفة تجذب الاستثمارات، وتدعم السياحة الداخلية، وتعزز من شعور السكان بالرضا والأمان، مما يجعل المدن السعودية بيئة جاذبة للعيش والعمل.
توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة
في نقلة نوعية لآليات العمل الرقابي، أوضحت الوزارة أن عمليات الرصد لم تعد تعتمد فقط على الجهد البشري التقليدي، بل تستند إلى منظومة تقنية متطورة. ويبرز في هذا المجال نظام “عدسة بلدي” الذي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات الجيومكانية الدقيقة للكشف عن عناصر التشوه البصري بشكل آلي وسريع.
كما تم تفعيل استخدام كاميرات المراقبة داخل المنشآت الغذائية والصحية لضمان الالتزام بالمعايير الصحية على مدار الساعة، بالإضافة إلى تطبيق قوائم فحص معتمدة وموحدة للأنشطة التجارية والإنشائية، مما يقلل من الاجتهادات الشخصية ويرفع من كفاءة وعدالة الإجراءات الرقابية.
نتائج ملموسة ومسؤولية مشتركة
أسفرت هذه المنهجية المتطورة عن نتائج فورية، حيث تم رصد ومعالجة 110,071 مخالفة خلال شهر نوفمبر فقط، وتنوعت هذه المخالفات لتشمل مختلف مجالات العمل البلدي. وأكدت الوزارة أن هذه الأرقام تعكس جدية التعامل مع أي تجاوزات قد تضر بالصحة العامة أو تشوه المظهر العام.
وفي ختام بيانها، شددت وزارة البلديات والإسكان على أن الحفاظ على المشهد الحضري هو مسؤولية تضامنية، داعية كافة أفراد المجتمع وأصحاب المنشآت إلى التعاون من خلال الالتزام بالأنظمة واللوائح، والمبادرة بالإبلاغ عن المخالفات عبر القنوات الرسمية، لضمان استدامة التنمية وتحقيق بيئة حضرية آمنة ومزدهرة للجميع.



