الرئيس الكوبي يرد على تهديدات ترامب: لا أحد يملي علينا ما نفعله

في تصعيد جديد للحرب الكلامية بين هافانا وواشنطن، وجه الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل رسالة شديدة اللهجة رداً على التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها الوطنية ورفضها القاطع لأي إملاءات خارجية.
وجاءت تصريحات الرئيس الكوبي يوم الأحد عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، حيث شدد على أن كوبا "أمة حرة ومستقلة"، وأن قرارها الوطني ليس محلاً للمساومة. وقال دياز-كانيل بوضوح: "لا أحد يملي علينا ما نفعله"، في إشارة مباشرة إلى الضغوط والتهديدات التي لوح بها ترامب مؤخراً بضرورة التوصل إلى اتفاق بشروط أمريكية.
سياق التوتر التاريخي بين البلدين
لم تكن هذه التصريحات وليدة اللحظة، بل تأتي في سياق تاريخي طويل من الصراع الممتد لأكثر من ستة عقود. وأشار الرئيس الكوبي في معرض رده إلى أن بلاده "لا تعتدي، بل تتعرض لاعتداء مستمر من الولايات المتحدة منذ 66 عاماً"، مشيراً بذلك إلى الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه واشنطن على الجزيرة منذ أوائل الستينيات عقب نجاح الثورة الكوبية.
وأضاف دياز-كانيل بلغة تحدٍ واضحة أن كوبا "لا تهدد أحداً، لكنها تستعد وجاهزة للدفاع عن الوطن حتى آخر قطرة دم"، مما يعكس العقيدة الدفاعية الكوبية التي طالما روجت لها هافانا في مواجهة ما تصفه بـ "الإمبريالية الأمريكية".
سياسة الضغوط القصوى وتأثيرها
تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل التوقعات بعودة سياسة "الضغوط القصوى" مع عودة ترامب إلى المشهد السياسي. فخلال ولايته الأولى، قام ترامب بإلغاء معظم خطوات التقارب التي اتخذها سلفه باراك أوباما، وفرض أكثر من 240 عقوبة إضافية على كوبا، بما في ذلك تفعيل البند الثالث من قانون هيلمز-بيرتون الذي يضيق الخناق على الاستثمارات الأجنبية في الجزيرة.
وكان ترامب قد دعا القيادة الكوبية في وقت سابق إلى "التوصل لاتفاق قبل فوات الأوان"، وهي لغة يراها المراقبون جزءاً من استراتيجيته القائمة على التهديد الاقتصادي لانتزاع تنازلات سياسية. وتعيش كوبا حالياً واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية، حيث تعاني من نقص حاد في الوقود والغذاء وانقطاعات متكررة للكهرباء، وهو وضع تعزوه الحكومة الكوبية بشكل أساسي إلى تشديد العقوبات الأمريكية، بينما ترجعه واشنطن إلى سوء الإدارة وغياب الديمقراطية.
Regional and international dimensions
يرى محللون أن هذا السجال يتجاوز العلاقات الثنائية ليؤثر على المشهد الجيوسياسي في أمريكا اللاتينية. فصمود كوبا يعتبر رمزاً لليسار اللاتيني، وأي تصعيد أمريكي قد يدفع هافانا لتعزيز تحالفاتها الاستراتيجية مع قوى دولية منافسة للولايات المتحدة مثل روسيا والصين، اللتين زادتا من حضورهما في المنطقة مؤخراً.
وبينما تترقب الأوساط الدولية شكل السياسة الخارجية الأمريكية القادمة، تؤكد هافانا من خلال تصريحات رئيسها أنها مستعدة لتحمل التبعات الاقتصادية مقابل الحفاظ على استقلال قرارها السياسي، مما ينذر بمرحلة جديدة من الجمود والتوتر في منطقة الكاريبي.



