فيروس نيباه: الأعراض وطرق الانتقال ومدى خطورته في السعودية

عاد اسم “فيروس نيباه” (Nipah Virus) ليتصدر واجهة الأخبار الصحية العالمية، مثيراً المخاوف بسبب معدلات الوفيات المرتفعة المرتبطة به. وفي هذا السياق، قدم نخبة من المختصين في الأمراض المعدية والصحة العامة تطمينات هامة حول طبيعة الفيروس، مؤكدين لـ “اليوم” أن الجاهزية الصحية في المملكة العربية السعودية وأنظمة الترصد الوبائي تقف سداً منيعاً أمام احتمالات انتشاره، رغم تصنيفه عالمياً كأحد الفيروسات عالية الخطورة.
ما هو فيروس نيباه؟ وما هي جذوره التاريخية؟
يُعد فيروس نيباه من الفيروسات الحيوانية المنشأ (Zoonotic)، مما يعني أنه ينتقل من الحيوانات إلى البشر. وتعود الخلفية التاريخية لهذا الفيروس إلى عام 1998، حيث تم التعرف عليه لأول مرة خلال تفشٍ وبائي كبير حدث في ماليزيا وسنغافورة بين مربي الخنازير، مما تسبب حينها في إصابة قرابة 300 شخص ووفاة أكثر من 100 حالة. ومنذ ذلك الحين، لم تُسجل تفشيات جديدة في تلك المناطق، ولكن الفيروس ظهر لاحقاً في بنغلاديش والهند بشكل دوري ومتفرق.
وأوضح استشاري الأمراض المعدية الدكتور عليان آل عليان أن الفيروس ينتقل بشكل رئيسي عبر سوائل الحيوانات المصابة أو الأغذية الملوثة بها، مشيراً إلى أن التشخيص يتم عبر تقنيات متقدمة مثل فحص (PCR) وفحوصات الأجسام المضادة، ومع ذلك لا يتوفر حتى الآن لقاح أو علاج نوعي معتمد عالمياً لمواجهته.
طرق الانتقال والأعراض السريرية
تتنوع طرق انتقال العدوى، حيث أكد استشاري الأمراض المعدية الدكتور علي الشهري أن “خفاش الفاكهة” يُعتبر العائل الطبيعي والأساسي للفيروس. وتحدث العدوى البشرية إما عبر ملامسة الخفافيش، أو الأسطح الملوثة بفضلاتها، أو تناول ثمار الفاكهة التي تلوثت بلعاب الخفافيش.
من جانبها، فصلت استشارية الأمراض المعدية الدكتورة حوراء البيات في الأعراض، مبينة أن فترة الحضانة تتراوح عادة بين 4 إلى 14 يوماً، وقد تمتد نادراً لـ 45 يوماً. وتبدأ الأعراض كالتالي:
- حمى وصداع شديد وآلام في العضلات.
- التهاب في الحلق وقيء.
- تطور الحالة إلى دوار وتغير في الوعي.
- مضاعفات عصبية خطيرة تشمل التهاب الدماغ الحاد.
- مشاكل تنفسية قد تصل إلى التهاب رئوي غير نمطي.
معدلات الخطورة والوفيات
يُصنف نيباه كفيروس عالي الخطورة ليس لسرعة انتشاره، بل لشدة فتكِه. حيث أشار استشاري طب الطوارئ الدكتور باسم البحراني إلى أن معدل الوفيات قد يتراوح بين 40% إلى 75% بحسب قدرات الرعاية الصحية وتفشي السلالة. وأضاف أن الحالات المتقدمة قد تدخل في غيبوبة خلال 24 إلى 48 ساعة، مما يجعل الاشتباه المبكر والتدخل السريع أمرين حاسمين لإنقاذ الحياة.
المملكة آمنة: جاهزية عالية وإجراءات صارمة
رغم القلق العالمي، أكد المختصون أن المملكة في مأمن بفضل الله ثم بفضل الإجراءات الاحترازية. وأوضحت أستاذة الصحة العامة ومكافحة الأوبئة الدكتورة نبيلة آل عبدالله أن خطر انتقال الفيروس للمملكة منخفض، إلا أن الجهات الصحية تحافظ على جاهزية قصوى، خاصة في مواسم الذروة مثل العمرة ورمضان.
وتشمل استراتيجية المملكة:
- تفعيل بروتوكولات الفرز الصحي الدقيق في المنافذ الحدودية.
- الجاهزية السريرية العالية في المستشفيات للتعامل مع أي حالات اشتباه.
- تطبيق إجراءات مكافحة العدوى الصارمة داخل المنشآت الصحية.
- أنظمة ترصد وبائي متطورة للإبلاغ الفوري والعزل.
واختتم الخبراء حديثهم بالتأكيد على أن الوعي المجتمعي، وتجنب السفر للمناطق الموبوءة، والالتزام بتعليمات وزارة الصحة، تمثل خط الدفاع الأول للوقاية من هذا المرض وغيره من الأوبئة.



