Arab world

السعودية تفرض الاستقرار الأمني شرق اليمن: تفاصيل وأبعاد

تواصل المملكة العربية السعودية جهودها الحثيثة والمستمرة لفرض الاستقرار الأمني في المحافظات الشرقية لليمن، وذلك ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تأمين المناطق المحررة ودعم الحكومة الشرعية في بسط نفوذها. ويأتي هذا الحزم السعودي استجابة للتحديات الأمنية المتزايدة، ولضمان عدم تحول تلك المناطق الاستراتيجية إلى ممرات لتهريب الأسلحة أو بؤر للتوتر تؤثر على أمن المنطقة والإقليم.

السياق العام والأهمية الاستراتيجية لشرق اليمن

تكتسب محافظات شرق اليمن، وتحديداً المهرة وحضرموت، أهمية جيوسياسية بالغة نظراً لموقعها الجغرافي المتاخم للحدود السعودية والعمانية، وإطلالها على بحر العرب. تاريخياً، ظلت هذه المناطق بعيدة نسبياً عن الصراع العسكري المباشر الذي شهدته الجبهات الشمالية والغربية، إلا أنها واجهت تحديات أمنية تمثلت في محاولات استغلالها كممرات للتهريب من قبل الميليشيات الانقلابية. ومنذ انطلاق عمليات التحالف العربي لدعم الشرعية، وضعت الرياض نصب عينيها تأمين هذه المحافظات لضمان سلامة الملاحة البحرية وحماية الحدود الجنوبية للمملكة من أي اختراقات أمنية.

ركائز الحزم السعودي: الأمن والتنمية

لا يقتصر الدور السعودي في شرق اليمن على الجانب العسكري والأمني المباشر فحسب، بل يمتد ليشمل مقاربة شاملة تربط بين الأمن والتنمية. فمن الناحية الأمنية، تعمل القوات المشتركة والجهات المعنية بالتنسيق مع السلطات المحلية وقوات الجيش اليمني والأمن لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية، ومكافحة شبكات التهريب التي تمد الحوثيين بالأسلحة والتقنيات العسكرية المهربة. وتتضمن هذه الجهود تدريب وتأهيل الكوادر الأمنية المحلية لرفع كفاءتها في ضبط الأمن الداخلي.

وعلى الصعيد التنموي، يلعب البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) دوراً محورياً في تثبيت الاستقرار. حيث أدركت القيادة السعودية أن الأمن المستدام لا يتحقق إلا بتوفير الخدمات الأساسية وفرص العمل. لذا، تم تنفيذ عشرات المشاريع في قطاعات الصحة، التعليم، الطاقة، والمياه، بالإضافة إلى تطوير مطار الغيضة وميناء نشطون، مما ساهم في تحسين الحياة المعيشية للمواطنين وتقليل فرص استقطاب الشباب من قبل الجماعات المتطرفة.

Expected impact locally and regionally

إن فرض الاستقرار الأمني في شرق اليمن يحمل دلالات وتأثيرات واسعة النطاق:

  • على الصعيد المحلي: يسهم الحزم الأمني في عودة مؤسسات الدولة للعمل بفعالية، وتوفير بيئة آمنة للاستثمار وإعادة الإعمار، مما يعزز ثقة المواطن اليمني في الحكومة الشرعية والتحالف العربي.
  • على الصعيد الإقليمي والدولي: يعتبر تأمين شرق اليمن ركيزة أساسية للأمن القومي الخليجي، حيث يقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية التي تسعى لزعزعة استقرار شبه الجزيرة العربية. كما يساهم في تأمين خطوط الملاحة الدولية في بحر العرب والمحيط الهندي، وهو ما يلقى ترحيباً ودعماً من المجتمع الدولي الذي ينشد وقف تدفق الأسلحة غير المشروعة في المنطقة.

ختاماً، تؤكد هذه التحركات أن المملكة العربية السعودية ماضية في التزامها تجاه الشعب اليمني، ليس فقط لإنهاء الانقلاب، بل لبناء دولة يمنية مستقرة وآمنة تكون جزءاً فاعلاً وإيجابياً في محيطها العربي.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button