
عمدة نيويورك يدرس توقيف نتانياهو بتهم جرائم حرب.. ما هي التداعيات؟
أعلن عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، أنه يبحث بجدية الإجراءات القانونية لإمكانية توقيف نتانياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، حال حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة. ووصف ممداني نتانياهو بأنه “مجرم حرب”، مشيراً إلى أن مكانه الطبيعي هو لاهاي، في إشارة إلى الاتهامات الموجهة إليه من قبل المحكمة الجنائية الدولية. يأتي هذا التصريح ليضع مدينة نيويورك، مقر الأمم المتحدة، في قلب جدل دولي واسع وتساؤلات حول حدود السلطة المحلية في القضايا الدولية.
تداعيات مذكرة الجنائية الدولية
تعود جذور هذا الموقف إلى مايو 2024، عندما طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، إصدار مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، بالإضافة إلى قادة من حركة حماس. استند الطلب إلى وجود “أسباب معقولة” للاعتقاد بمسؤوليتهم عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، بما في ذلك استخدام التجويع كوسيلة للحرب، والقتل العمد، وتوجيه هجمات ضد السكان المدنيين على خلفية العدوان الإسرائيلي على غزة.
وعلى الرغم من أن إسرائيل والولايات المتحدة ليستا من الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إلا أن المحكمة تؤكد اختصاصها القضائي لأن فلسطين دولة طرف في المعاهدة، والجرائم المزعومة وقعت على أراضيها. هذا الوضع القانوني المعقد هو ما يفتح الباب أمام الدول الأعضاء الأخرى لتنفيذ مذكرات الاعتقال إذا صدرت بشكل رسمي، ويضع ضغطاً على الدول التي تستضيف هؤلاء المسؤولين.
موقف نيويورك وتحديات توقيف نتانياهو
في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، أكد ممداني أنه يستشير فريقه القانوني لتحديد صلاحياته في إصدار أمر لشرطة نيويورك بتنفيذ الاعتقال. ورغم إقراره بعدم اليقين بشأن السلطة القانونية الممنوحة له كعمدة في قضية تتعلق بمسؤول أجنبي، شدد على التزامه بتطبيق القانون قائلاً: “مهما كان ما يسمح لي القانون بفعله في مدينة نيويورك، فذلك ما سنفعله”. وكان ممداني قد تعهد سابقاً بالعمل على تنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عن “الجنائية الدولية” بحق قادة دوليين، بمن فيهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
يثير هذا التوجه تساؤلات دبلوماسية وقانونية هائلة. يتمتع قادة الدول الذين يزورون مقر الأمم المتحدة عادةً بحصانة دبلوماسية بموجب القانون الدولي واتفاقية المقر المبرمة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة. أي محاولة من سلطة محلية لتجاوز هذه الحصانة ستشكل سابقة خطيرة وتؤدي إلى أزمة دبلوماسية كبرى بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج للغاية على الساحة الدولية.
ومع اقتراب موعد انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، تتجه الأنظار إلى نيويورك لمتابعة ما إذا كانت هذه التصريحات ستتحول إلى إجراءات فعلية. يبقى الوضع معلقاً بين الالتزام الأخلاقي بتطبيق العدالة الدولية، والعقبات القانونية والضغوط الدبلوماسية التي تحيط بقضية حساسة ومعقدة كهذه.



