Arab world

عقبات تشكيل إدارة غزة الجديدة: سيناريوهات اليوم التالي للحرب

تواجه المساعي الرامية إلى تشكيل إدارة جديدة في قطاع غزة جملة من التحديات المعقدة والعقبات العالقة التي تهدد بنسف أي تصورات لمستقبل القطاع، خاصة فيما يتعلق بترتيبات «اليوم التالي» للحرب. ورغم الحراك الدبلوماسي المكثف والضغوط الدولية لإيجاد صيغة حكم مقبولة، إلا أن الواقع على الأرض والتعقيدات السياسية تفرض نفسها بقوة، مما يجعل الطريق نحو استقرار إداري وأمني في غزة محفوفاً بالمخاطر.

طبيعة العقبات العالقة أمام الإدارة الجديدة

تتمحور العقبات الرئيسية حول التباين الكبير في الرؤى بين الأطراف الفاعلة. فمن جهة، ترفض إسرائيل أي دور لحركة حماس في مستقبل غزة، وتضع قيوداً صارمة على عودة السلطة الفلسطينية بشكلها الحالي، مطالبة بإصلاحات جذرية أو إيجاد كيانات محلية بديلة، وهو ما يواجه رفضاً فلسطينياً قاطعاً لأي حلول تتجاوز الشرعية الفلسطينية الموحدة. بالإضافة إلى ذلك، تبرز معضلة السيطرة الأمنية، حيث لا تزال مسألة من سيمسك بزمام الأمن الداخلي ومن سيشرف على المعابر الحدودية، وخاصة معبر رفح، نقطة خلاف جوهرية لم يتم حسمها.

السياق التاريخي وجذور الانقسام

لا يمكن فصل التعقيدات الحالية عن الخلفية التاريخية للوضع في القطاع. فمنذ أحداث الانقسام الفلسطيني عام 2007، وسيطرة حركة حماس على غزة، تعثرت عشرات محاولات المصالحة وتشكيل حكومات وحدة وطنية. هذا الإرث الثقيل من عدم الثقة بين الفصائل الفلسطينية يلقي بظلاله على المفاوضات الحالية حول شكل الإدارة الجديدة. كما أن الحروب المتتالية التي شهدها القطاع، وصولاً إلى التصعيد الأخير غير المسبوق، دمرت البنية التحتية المؤسسية، مما يجعل مهمة أي إدارة قادمة أشبه بالمستحيلة دون دعم دولي هائل وضمانات سياسية واضحة.

الأهمية الاستراتيجية وتأثيرات الفشل

يكتسب ملف إدارة غزة أهمية قصوى تتجاوز الحدود المحلية؛ فنجاح تشكيل إدارة كفؤة ومقبولة دولياً هو الشرط الأساسي للبدء في عمليات إعادة الإعمار وتدفق المساعدات الإنسانية بشكل مستدام لإنقاذ السكان من كارثة محققة. إقليمياً، تنظر دول الجوار، وتحديداً مصر والأردن، بقلق بالغ إلى الفراغ الإداري والأمني في غزة، حيث يعتبر الاستقرار في القطاع جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي. دولياً، يدرك المجتمع الدولي أن ترك غزة دون إدارة سياسية واضحة سيحولها إلى بؤرة دائمة للتوتر قد تشعل المنطقة بأسرها مجدداً.

في الختام، تبقى السيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات، إلا أن الثابت الوحيد هو أن تجاوز هذه «العقبات العالقة» يتطلب توافقاً فلسطينياً داخلياً أولاً، وضغطاً دولياً حقيقياً لفرض حل سياسي شامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وينهي معاناة سكان القطاع المستمرة.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button