
تراجع أسعار النفط وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً بنسبة 1% في تعاملات اليوم، حيث اتجه المستثمرون إلى جني الأرباح بعد موجة صعود سابقة، وسط تقييم دقيق للمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. يأتي هذا الانخفاض في أعقاب الضربات الأمريكية الجديدة التي استهدفت منشآت عسكرية إيرانية، مما أثار مخاوف جدية من تجدد الصراع على نطاق واسع واحتمالية تعطيل إمدادات النفط الحيوية عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي للطاقة العالمية.
وكانت الولايات المتحدة قد شنت غارات جوية على مواقع دفاعات صاروخية ساحلية تابعة لإيران، وذلك بعد إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وفي المقابل، صعّدت طهران من لهجتها، مهددة بعرقلة صادرات الطاقة من المنطقة، ومعتبرة أنها تخوض “حرب بقاء” مع واشنطن. هذا التصعيد العسكري والسياسي وضع أسواق الطاقة في حالة تأهب قصوى، حيث يراقب المتعاملون عن كثب أي تطورات قد تؤثر على تدفقات النفط الخام.
مضيق هرمز: شريان النفط العالمي تحت التهديد
تكتسب التوترات الحالية أهمية بالغة نظراً للموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. أي تعطيل للملاحة في هذا الممر المائي الضيق سيكون له تداعيات وخيمة على الاقتصاد العالمي، وقد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وزيادة معدلات التضخم في الدول المستهلكة. تاريخياً، كانت منطقة الخليج مسرحاً للعديد من الأزمات التي أثرت بشكل مباشر على استقرار أسواق النفط، مما يجعل الأحداث الأخيرة مصدراً رئيسياً للقلق لدى الحكومات والشركات على حد سواء.
تحركات أسعار النفط والمحللون يترقبون
على صعيد التداولات، وبعد أن سجلت الأسعار ارتفاعاً في بداية الجلسة للرابعة على التوالي، عادت العقود الآجلة لخام برنت القياسي للتراجع بمقدار 58 سنتاً، أو ما يعادل 0.68%، لتستقر عند 84.37 دولار للبرميل. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بواقع 19 سنتاً، أي 0.24%، لتصل إلى 79.41 دولار للبرميل. ورغم هذا التراجع، ظل الخامان بالقرب من أعلى مستوياتهما المسجلة خلال شهر. وفي هذا السياق، قالت كبيرة محللي الأسواق، بريانكا ساشديفا، إن “المخاطر الجيوسياسية لا تزال توفر دعماً قوياً لأسعار النفط، ولكن بعد موجة صعود قوية، يتبنى المتداولون نهج الترقب والانتظار”. وأضافت أن التركيز تحول من مجرد التهديد إلى تقييم ما إذا كان سيؤدي إلى تعطيل ملموس في تدفقات النفط، وكيفية رد كل من الولايات المتحدة وإيران في الأيام المقبلة.



