economy

أسعار النفط تتراجع إلى 61.73 دولار وسط توترات جيوسياسية

شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من التذبذب الملحوظ في التعاملات المبكرة اليوم، حيث سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً، لتعكس بذلك جزءاً من المكاسب القوية التي حققتها في الجلسة السابقة والتي تجاوزت 2%. ويأتي هذا التحرك السعري وسط تفاعل الأسواق مع مزيج معقد من العوامل الاقتصادية الفنية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في شرق أوروبا.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم شهر فبراير، التي يحل موعد استحقاقها اليوم، بمقدار 21 سنتاً أو ما يعادل 0.3% لتستقر عند مستوى 61.73 دولار للبرميل. وفي الاتجاه ذاته، تراجع عقد شهر مارس الأكثر نشاطاً بمقدار 19 سنتاً ليصل إلى 61.30 دولار، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي انخفاضاً قدره 20 سنتاً ليستقر عند 57.88 دولار للبرميل.

السياق الجيوسياسي وتأثيره على الإمدادات

لا يمكن فصل حركة الأسعار الحالية عن المشهد الجيوسياسي المتوتر، حيث كانت الأسعار قد قفزت في الجلسة السابقة مدفوعة بمخاوف حقيقية من تعطل إمدادات الطاقة العالمية. وجاء ذلك عقب اتهامات مباشرة وجهتها موسكو إلى كييف باستهداف مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو تطور اعتبرته الأسواق تصعيداً خطيراً قد يلقي بظلاله على أمن الطاقة.

وتاريخياً، تتسم أسواق النفط بحساسية مفرطة تجاه أي توترات تشمل كبار المنتجين، حيث تضيف مثل هذه الأحداث ما يُعرف بـ "علاوة المخاطر" على سعر البرميل، نظراً للمخاوف من استهداف البنية التحتية للنفط أو فرض عقوبات جديدة قد تعيق تدفق الخام إلى الأسواق العالمية.

الارتباط بأسواق المعادن والتصحيح الفني

من الناحية الاقتصادية الفنية، تأثرت أسعار النفط اليوم بحركة التصحيح القوية التي شهدتها أسواق المعادن النفيسة. وفي هذا الصدد، أوضح المحلل النفطي إد مئير أن عمليات البيع الحالية قد تكون انعكاساً للضعف الناتج عن التصحيح الكبير في أسعار الذهب والفضة والبلاتين، مشيراً إلى أن السلع الأولية غالباً ما تتحرك في اتجاهات متوازية عند حدوث موجات جني أرباح واسعة.

وأضاف مئير في تحليله للوضع الراهن: "البيع الذي نشهده الآن قد يكون نتيجة بعض الضعف الناتج عن التصحيح الكبير الذي رأيناه في المعادن النفيسة والذي يتحتم أن يؤثر على كل السلع الأولية الأخرى تقريباً"، معرباً عن اعتقاده بأن الأسواق تشعر بأن التوصل إلى اتفاق لتهدئة الأوضاع سيكون أمراً صعباً للغاية في الوقت الراهن.

التأثير الاقتصادي العالمي

تكتسب هذه التحركات السعرية أهمية خاصة في ظل مراقبة البنوك المركزية حول العالم لمعدلات التضخم. فبينما يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل عالمياً، فإن التراجع الحالي -وإن كان طفيفاً- قد يوفر متنفساً مؤقتاً. وكانت المعادن النفيسة قد تراجعت بشكل حاد يوم أمس، حيث انخفضت الفضة والبلاتين من مستويات قياسية مرتفعة وسط عمليات جني للأرباح بعد الارتفاعات الكبيرة المسجلة مؤخراً، مما سحب السيولة مؤقتاً من أسواق السلع الأخرى بما فيها النفط.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button