economy

أسعار النفط تتراجع مع تقييم عودة فنزويلا وتوترات روسيا

شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولاً ملحوظاً نحو الانخفاض خلال تعاملات اليوم، حيث تراجعت أسعار النفط متأثرة بمزيج معقد من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية. ويأتي هذا الهبوط في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم المشهد الدولي، لا سيما التطورات المتسارعة في منطقة البحر الكاريبي والتوترات المستمرة في شرق أوروبا.

وفي تفاصيل التداولات، انخفضت العقود الآجلة لخام «برنت» القياسي تسليم شهر مارس المقبل بنسبة 0.40%، لتخسر نحو 24 سنتاً وتستقر عند مستوى 61.52 دولار للبرميل. وبالتوازي مع ذلك، سجلت العقود الآجلة لخام «نايمكس» الأمريكي تسليم فبراير تراجعاً بنسبة 0.55%، فاقدة 31 سنتاً لتصل إلى 58.01 دولار للبرميل.

تحركات أمريكية لإنعاش النفط الفنزويلي

السبب الرئيسي وراء هذا الحراك السعري يعود إلى التقارير التي أفادت بوجود توجه جديد لدى الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب. حيث تخطط الإدارة لعقد اجتماعات مكثفة هذا الأسبوع مع كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط الأمريكي. وتهدف هذه المباحثات إلى استكشاف سبل تعزيز إنتاج النفط في فنزويلا، وذلك بعد تعهدات سابقة بضخ استثمارات ضخمة في هذا القطاع الحيوي.

وتحمل هذه الخطوة أبعاداً اقتصادية هامة، حيث تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، إلا أن قطاعها النفطي عانى لسنوات طويلة من تدهور البنية التحتية والعقوبات الاقتصادية وسوء الإدارة، مما أدى إلى انهيار الإنتاج إلى مستويات تاريخية متدنية. وتعتبر المصافي الأمريكية في ساحل الخليج من أكبر المستفيدين المحتملين من عودة الخام الفنزويلي الثقيل، الذي صُممت تلك المصافي خصيصاً لمعالجته.

تحديات لوجستية ومفاوضات تجارية

في سياق متصل، أعلنت مجموعة «ترافيجورا» العالمية لتجارة السلع، عن نيتها الدخول في محادثات مع الحكومة الأمريكية لبحث إمكانية استئناف شراء النفط الخام من كاراكاس. ورغم هذه النوايا، إلا أن المجموعة أبدت واقعية في توقعاتها، مشيرة إلى أن فنزويلا قد لا تتمكن سوى من إضافة كميات ضئيلة من النفط إلى الأسواق العالمية خلال العام الجاري، نظراً للحاجة الماسة لصيانة الآبار والمرافق المتهالكة.

وتدعم بيانات الشحن الحالية هذه النظرة الحذرة، حيث أظهرت توقف موانئ النفط الرئيسية في فنزويلا عن العمل لليوم الخامس على التوالي، مما عطل تسليم الشحنات لعملاء شركة النفط الحكومية «بي دي في إس إيه» (PDVSA) في الأسواق الآسيوية، وهو ما يعكس حجم التحديات اللوجستية القائمة.

التوترات في أوروبا وتأثيرها

على الجانب الآخر من العالم، لا تزال الحرب الروسية الأوكرانية تلقي بظلالها على أمن الطاقة. فقد أعلن جهاز الأمن الأوكراني اليوم عن نجاح قواته في استهداف مستودع نفطي استراتيجي في منطقة ليبيتسك داخل الأراضي الروسية، مما أسفر عن اندلاع حريق ضخم.

وتضع هذه التطورات المتضاربة سوق النفط في حالة من عدم اليقين؛ فمن جهة، هناك ضغوط هبوطية ناتجة عن احتمالية زيادة المعروض من فنزويلا مستقبلاً، ومن جهة أخرى، توجد مخاوف من انقطاع الإمدادات الروسية بسبب الاستهدافات العسكرية المستمرة للبنية التحتية للطاقة، مما يجعل الأسعار عرضة لتقلبات مستمرة في المدى القريب.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button