
سلطان عُمان والبرهان: مباحثات في مسقط لحل الأزمة السودانية
في خطوة دبلوماسية هامة، استقبل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، في العاصمة مسقط، فخامة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في جمهورية السودان. وشكل اللقاء فرصة لبحث مستجدات الأوضاع المأساوية في السودان، واستعراض الجهود الإقليمية والدولية المبذولة للتوصل إلى حل سلمي ينهي الصراع الدائر ويحفظ وحدة واستقرار البلاد.
وتأتي هذه المباحثات في سياق أزمة معقدة اندلعت في أبريل 2023، حين تحول الخلاف بين الجيش السوداني بقيادة البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، إلى مواجهات عسكرية عنيفة في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى. ومنذ ذلك الحين، دخل السودان في دوامة من العنف أسفرت عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين من السكان، سواء داخل البلاد أو عبر الحدود إلى دول الجوار، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع تحذيرات أممية متكررة من خطر المجاعة وتدهور القطاع الصحي.
أهمية اللقاء في سياق الدبلوماسية العُمانية
تكتسب زيارة البرهان إلى سلطنة عُمان أهمية خاصة بالنظر إلى الدور التاريخي الذي تلعبه السلطنة كوسيط نزيه وموثوق في المنطقة. فعلى مدى عقود، انتهجت عُمان سياسة خارجية قائمة على الحياد الإيجابي والحوار الهادئ، ونجحت في بناء جسور تواصل حتى بين أكثر الخصوم تشدداً. هذا النهج جعل من مسقط وجهة مفضلة للدبلوماسية الهادئة والمساعي الحميدة، وهو ما قد يفتح نافذة أمل جديدة لإيجاد مخرج للأزمة السودانية بعد تعثر العديد من المبادرات السابقة، مثل محادثات جدة التي رعتها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.
التأثيرات المحتملة على الصعيدين الإقليمي والدولي
لا يقتصر تأثير النزاع السوداني على حدوده الجغرافية، بل يمتد ليشكل تهديداً للأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. فاستمرار الحرب يغذي خطر التدخلات الخارجية ويزيد من تدفق اللاجئين إلى دول الجوار التي تعاني أصلاً من تحديات اقتصادية وأمنية. ومن هذا المنطلق، فإن أي جهد دبلوماسي، مثل المباحثات العُمانية السودانية، يُنظر إليه بعين الاهتمام من قبل المجتمع الدولي. إن نجاح عُمان في تقريب وجهات النظر أو فتح قناة حوار جديدة قد يمثل دعماً كبيراً للجهود الدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وإطلاق عملية سياسية شاملة ترسم مستقبلاً آمناً ومستقراً للشعب السوداني.



