World News

الأمن الباكستاني يحبط مخططاً انتحارياً في كراتشي لجيش تحرير بلوشستان

في ضربة استباقية ناجحة تعكس يقظة الأجهزة الأمنية، أعلنت وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة الباكستانية، اليوم الخميس، عن إحباط مخطط إرهابي كبير كان يستهدف مدينة كراتشي، العاصمة الاقتصادية للبلاد ومركز إقليم السند، وذلك عبر استغلال فتاة قاصرة لتنفيذ هجوم انتحاري.

تفاصيل العملية الأمنية

كشفت الوحدة في بيانها الرسمي أن قوات الأمن، وخلال عملية تفتيش مفاجئة ودقيقة، تمكنت من إنقاذ فتاة قاصرة كانت في طريقها للنقل من إقليم بلوشستان الجنوبي الغربي المضطرب إلى مدينة كراتشي. وأوضحت التحقيقات أن الفتاة كانت مكلفة بتنفيذ هجوم انتحاري لصالح جماعة “جيش تحرير بلوشستان” المحظورة، والتي تصنفها باكستان وعدة دول كمنظمة إرهابية.

وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الفتاة الضحية تعرضت لعملية غسيل دماغ وتلاعب نفسي ممنهج، حيث استغل عناصر التنظيم ظروفها العائلية القاسية وغياب والدها، متظاهرين بالتعاطف معها لكسب ثقتها وتجنيدها. وقد تلقت تدريبات أولية وطُلب منها التوجه إلى كراتشي للتواصل مع خلية تابعة للتنظيم هناك، إلا أن التدخل الأمني حال دون وصولها أو معرفتها بالهدف النهائي للتفجير.

تغيير تكتيكات الجماعات الانفصالية

يأتي هذا الحادث ليسلط الضوء على تحول خطير في تكتيكات الجماعات الانفصالية المسلحة في باكستان، وتحديداً “جيش تحرير بلوشستان”. ففي السنوات الأخيرة، بدأت هذه الجماعات، وعبر ما يسمى بـ “لواء مجيد” التابع لها، في اللجوء إلى استخدام النساء والأطفال كأدوات لتنفيذ العمليات الانتحارية، وهو ما ظهر جلياً في الهجوم الذي استهدف معهد كونفوشيوس بجامعة كراتشي سابقاً ونفذته انتحارية.

ويشير الخبراء الأمنيون إلى أن لجوء هذه التنظيمات لتجنيد القصر والنساء يعكس محاولة لتجاوز التدابير الأمنية المشددة، واستغلال الفئات المستضعفة اجتماعياً لخدمة أجندات سياسية وعسكرية، مما يضيف تحدياً جديداً ومعقداً أمام أجهزة مكافحة الإرهاب.

الأهمية الاستراتيجية لكراتشي

تكتسب هذه العملية الأمنية أهمية قصوى نظراً لمكانة مدينة كراتشي؛ فهي ليست فقط عاصمة إقليم السند، بل تُعد الشريان الاقتصادي والمالي لباكستان، وتضم الميناء الرئيسي للبلاد. ولطالما كانت المدينة هدفاً للجماعات المسلحة التي تسعى لضرب الاقتصاد الوطني وزعزعة الاستقرار، خاصة مع وجود استثمارات أجنبية ضخمة ومشاريع حيوية مرتبطة بالممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني.

ويؤكد إحباط هذا المخطط قدرة الأمن الباكستاني على اختراق شبكات التواصل التابعة لهذه التنظيمات، وحماية المدن الكبرى من هجمات قد تخلف خسائر بشرية ومادية فادحة، في وقت تسعى فيه إسلام آباد لتعزيز الاستقرار الداخلي وجذب الاستثمارات الخارجية.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button