
بزشكيان: لا خلاف مع الحرس الثوري ومستمرون بمواجهة الضغوط الأمريكية
في تصريحات تعكس التوجهات الرئيسية لإدارته الجديدة، نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وجود أي خلافات مع الحرس الثوري، مؤكداً على التوافق التام مع قراراته، ومشدداً في الوقت ذاته على أن إيران لن ترضخ لما وصفه بـ”الضغوط القصوى” التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية.
خلفية وتوقيت التصريحات
تأتي تصريحات بزشكيان في مرحلة دقيقة، عقب توليه الرئاسة في انتخابات مبكرة جرت بعد وفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي. ويُنظر إلى بزشكيان، الذي يحظى بدعم التيار الإصلاحي، على أنه شخصية قد تفتح باباً للحوار، إلا أن تصريحاته الأولية تهدف إلى طمأنة المؤسسة العسكرية والسياسية الراسخة في البلاد، وعلى رأسها الحرس الثوري، الذي يمثل قوة نافذة في كافة مفاصل الدولة الإيرانية، من الاقتصاد إلى السياسة الخارجية والأمن القومي. إن تأكيد التوافق معه يعد رسالة للداخل والخارج على حد سواء، مفادها أن ثوابت السياسة الإيرانية واستراتيجيتها الدفاعية لن تتغير بتغير الرؤساء.
أهمية العلاقة مع الحرس الثوري
يُعد الحرس الثوري الإيراني، الذي تأسس بعد الثورة الإسلامية عام 1979، لاعباً محورياً في بنية السلطة في إيران. فهو لا يقتصر على كونه قوة عسكرية ضاربة، بل يمتلك أذرعاً اقتصادية وسياسية وإعلامية واسعة. وتعتبر مواقفه وقراراته حاسمة في تحديد مسار الملفات الاستراتيجية الكبرى، مثل البرنامج النووي، والنفوذ الإقليمي في دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن. لذلك، فإن أي رئيس إيراني يسعى لضمان استقرار إدارته ونجاحها، يحتاج إلى الحفاظ على علاقة عمل متناغمة مع هذه المؤسسة القوية.
مواجهة الضغوط الأمريكية وتوترات مضيق هرمز
أشار بزشكيان إلى استمرار الضغوط الأمريكية لدفع إيران لتقديم تنازلات، مؤكداً أن بلاده لن تقبل بالمطالب الأمريكية. هذا الموقف يندرج ضمن استراتيجية “المقاومة النشطة” التي تتبناها طهران منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية. وتتجسد هذه التوترات بشكل خاص في منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لنقل النفط العالمي. وشهدت المنطقة في السنوات الأخيرة حوادث متكررة، بما في ذلك احتجاز ناقلات نفط ومناوشات بين القوات الإيرانية والأمريكية. وفي هذا السياق، تأتي تصريحات مسؤولين أمريكيين سابقين، مثل الرئيس دونالد ترامب، حول عمليات عسكرية لتأمين الملاحة في المضيق، والتي تعكس حجم التوتر الذي وصلت إليه المنطقة في فترات سابقة، وهو ما تسعى الإدارة الإيرانية الحالية لتأكيد استعدادها لمواجهته.
التأثيرات المحتملة على الصعيدين الإقليمي والدولي
على الصعيد الإقليمي، تبعث رسائل بزشكيان إشارة إلى حلفاء إيران بأن نهج الدعم والمقاومة سيستمر، بينما تُعلم الخصوم بأن طهران لن تتراجع عن مواقفها الاستراتيجية. أما دولياً، فإن هذه التصريحات تضع إطاراً واضحاً لأي مفاوضات مستقبلية محتملة مع القوى الغربية، حيث تؤكد إيران أنها لن تأتي إلى طاولة الحوار من موقع ضعف أو تحت التهديد. وبالتالي، فإن الكرة تبقى في ملعب الدبلوماسية الدولية لإيجاد صيغة للتعامل مع إيران تأخذ في الاعتبار هذه الثوابت التي يؤكد عليها الرئيس الجديد.



