World News

عاصفة قطبية تضرب أمريكا: 21 قتيلاً وانقطاع الكهرباء

شهدت الولايات المتحدة الأمريكية كارثة مناخية جديدة تمثلت في عاصفة قطبية عاتية، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل، وتسببت في شلل تام بمرافق الحياة في عدة ولايات، تاركة أكثر من 800 ألف منزل بدون كهرباء وسط درجات حرارة قياسية في الانخفاض.

تفاصيل الكارثة المناخية

استيقظ سكان منطقة البحيرات العظمى وشمال البلاد على واقع متجمد، حيث هوت درجات الحرارة إلى مستويات خطيرة بلغت 20 درجة مئوية تحت الصفر، وسجلت أجزاء من ولايتي مينيسوتا وويسكونسن أرقاماً مرعبة وصلت إلى أقل من 30 درجة تحت الصفر، وفقاً لبيانات هيئة الأرصاد الجوية الوطنية.

وتشير التوقعات إلى استمرار انخفاض درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة تحت تأثير كتلة هوائية قطبية شديدة البرودة، خاصة في مناطق وسط البلاد، حيث يُتوقع أن تصل الحرارة المحسوسة (Wind Chill) إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر، مما يشكل خطراً حقيقياً على حياة السكان الذين لا يمتلكون مأوى أو تدفئة كافية.

شلل في البنية التحتية والطاقة

لم تقتصر أضرار العاصفة على البرودة القارسة فحسب، بل أدى تساقط الثلوج الكثيف الذي تجاوز سمكه 30 سنتيمتراً في نحو 20 ولاية إلى انهيار واسع في شبكات الطاقة. وبحسب موقع "باور أوتج" المتخصص، عانى 820 ألف مشترك من انقطاع الكهرباء، تركزت معظمها في الجنوب الأمريكي حيث البنية التحتية غير مهيأة لمثل هذه الظروف الجليدية التي أدت لسقوط خطوط الكهرباء.

وفي هذا السياق، صرحت خبيرة الأرصاد الجوية أليسون سانتوريلي قائلة: "قد تستمر انقطاعات التيار الكهربائي عدة أيام أخرى، فيما تواجه السلطات صعوبات للتعافي من آثار العاصفة؛ لأن معظم هذه المناطق لا تملك الوسائل أو الموارد اللازمة لإزالة الثلوج والأضرار بعد مثل هذه الأحداث غير المعتادة".

الخلفية العلمية: الدوامة القطبية

لفهم طبيعة هذا الحدث، يشير العلماء إلى أن هذه العاصفة ترتبط بظاهرة "الدوامة القطبية" (Polar Vortex)، وهي كتلة ضخمة من الهواء البارد تدور عادة فوق القطب الشمالي. عندما تضعف هذه الدوامة، فإنها تسمح للهواء المتجمد بالاندفاع جنوباً نحو القارة الأمريكية، مما يسبب موجات برد تاريخية.

ويربط العديد من علماء المناخ تزايد وتيرة وحدة هذه الاضطرابات بظاهرة التغير المناخي، حيث يؤدي احترار القطب الشمالي إلى عدم استقرار التيار النفاث، مما يسمح للبرودة القطبية بالتوغل في مناطق لم تعتد على مثل هذه الأجواء، وهو ما يفسر الفوضى المناخية التي تضرب العالم مؤخراً.

خسائر بشرية وحالة طوارئ

دفعت الظروف القاسية السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ في نحو 20 ولاية بالإضافة إلى العاصمة واشنطن. وقد سجلت وسائل الإعلام المحلية وفاة 21 شخصاً لأسباب مرتبطة بالعاصفة، تنوعت بين حوادث السير بسبب الجليد، وانخفاض حرارة الجسم، وحوادث عرضية أخرى.

  • تكساس: وفاة 3 أشخاص بينهم فتاة (16 عاماً).
  • لويزيانا: وفاة شخصين بسبب البرد.
  • نيويورك: العثور على 5 أشخاص متوفين في العراء، مما دفع رئيس البلدية زهران ممداني للتحذير من "هشاشة وضع السكان المشردين".

تأثيرات اقتصادية وجدل سياسي

ألقت العاصفة بظلالها الثقيلة على قطاع النقل والاقتصاد، حيث توقفت حركة الطيران بشكل شبه كامل في مطارات رئيسية مثل واشنطن وفيلادلفيا ونيويورك، وتم إلغاء أكثر من 19 ألف رحلة جوية، مما كبد شركات الطيران والمسافرين خسائر فادحة.

وعلى الصعيد السياسي، أعادت العاصفة إشعال الجدل حول التغير المناخي. فقد استغل الرئيس دونالد ترامب الحدث للتشكيك مجدداً في الاحتباس الحراري، كاتباً عبر منصته "تروث سوشال": "هل يُمكن لهؤلاء المُدافعين عن البيئة أن يُفسروا لي ماذا حدث للاحترار؟"، وهو تصريح يعكس الانقسام المستمر حول كيفية التعامل مع الأزمات المناخية المتصاعدة.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button