economy

عودة سفن الحاويات العملاقة لقناة السويس بعد عامين

في تطور لافت يحمل دلالات اقتصادية واستراتيجية هامة، شهدت قناة السويس اليوم (الثلاثاء) حدثاً استثنائياً تمثل في عودة عبور سفن الحاويات العملاقة التابعة لكبرى الخطوط الملاحية العالمية، وذلك للمرة الأولى منذ نحو عامين. وجاءت هذه العودة لتدشن مرحلة جديدة من استعادة الثقة في الممر الملاحي الأهم عالمياً، حيث عبرت سفينة "CMA CGM Jacques Saadé" ضمن قافلة الشمال، وسفينة "Maersk Sebarok" ضمن قافلة الجنوب، بعد نجاحهما في اجتياز مضيق باب المندب بأمان.

عمالقة البحر يعودون للمسار التاريخي

تصدرت المشهد سفينة "CMA CGM Jacques Saadé"، التي تعد أيقونة في عالم النقل البحري الحديث، ليس فقط لضخامتها بل لكونها تعمل بالغاز الطبيعي المسال، مما يجعلها صديقة للبيئة. السفينة التي عبرت في رحلتها من المغرب إلى ماليزيا، تأتي بأبعاد عملاقة تبلغ 400 متر طولاً و62 متراً عرضاً، وبقدرة استيعابية هائلة تصل إلى 23 ألف حاوية مكافئة (TEU). ويشير الخبراء إلى أن عودة هذه الفئة من السفن تعكس اطمئنان الشركات العالمية للإجراءات الأمنية المستجدة في البحر الأحمر.

وفي المقابل، سجلت شركة "ميرسك" الدنماركية حضوراً قوياً بعبور سفينتها "Maersk Sebarok" القادمة من ميناء صلالة العماني والمتجهة إلى الولايات المتحدة، وذلك بعد سلسلة من التجارب الناجحة التي أجرتها الشركة في منتصف ديسمبر للتأكد من سلامة المسار.

خلفية الأزمة وتأثيراتها على التجارة العالمية

لفهم أهمية هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق التاريخي للأزمة التي بدأت في نوفمبر 2023، حين تسببت الهجمات البحرية في منطقة باب المندب والبحر الأحمر في اضطراب غير مسبوق لسلاسل التوريد العالمية. هذا الوضع دفع كبرى شركات الشحن إلى اتخاذ قرار صعب بتحويل مسار سفنها نحو طريق "رأس الرجاء الصالح" حول القارة الأفريقية.

هذا التحويل الإجباري لم يكن مجرد تغيير في الخريطة الملاحية، بل تسبب في أعباء اقتصادية ضخمة، حيث أضاف ما بين 10 إلى 14 يوماً لمدة الرحلة بين آسيا وأوروبا، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة استهلاك الوقود، وتأخر وصول البضائع، فضلاً عن الضغط الكبير على الموانئ البديلة.

مؤشرات التعافي الاقتصادي لعام 2026

أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن العبور الحالي ليس حدثاً عابراً، بل هو تتويج لجهود دبلوماسية وتسويقية مكثفة، وشراكات استراتيجية تم توقيعها مؤخراً لضمان عودة الخطوط الملاحية. وتشير البيانات إلى أن عام 2025 شهد تعافياً تدريجياً، حيث ارتفعت أعداد السفن العابرة في الربع الأخير، مع توقعات قوية بعودة حركة الملاحة إلى معدلاتها الطبيعية بحلول النصف الثاني من عام 2026.

وتكتسب هذه العودة أهمية خاصة للاقتصاد المصري والعالمي على حد سواء؛ فبالنسبة لمصر، يعني ذلك استعادة شريان حيوي للعملة الصعبة بعد خسائر قدرت بمليارات الدولارات خلال فترة الأزمة. أما عالمياً، فإن استقرار الملاحة في قناة السويس يعني انخفاضاً مرتقباً في أسعار الشحن والتأمين البحري، مما يساهم في كبح جماح التضخم العالمي وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، خاصة مع تراجع جاذبية الطرق البديلة الطويلة في ظل تقلبات أسعار الطاقة.

Related articles

Go to top button