العليمي يحذر من فرض الأمر الواقع وتسييس مكافحة الإرهاب

حذر الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، من خطورة استمرار محاولات فرض سياسة الأمر الواقع في المناطق المحررة، مؤكداً أن مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً وجودياً لكيان الدولة اليمنية وتعيق جهود استعادة المؤسسات الوطنية. وجاءت تصريحات العليمي لتضع حداً للجدل القائم حول استخدام الملفات الأمنية كأدوات للصراع السياسي، مشدداً على أن الحرب على الإرهاب هي التزام وطني ودولي ولا يجوز تحويلها إلى ذريعة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة أو لتصفية الحسابات بين الفرقاء.
تهديد وحدة الصف ومؤسسات الدولة
أشار العليمي في سياق حديثه إلى أن الدولة اليمنية تمر بمرحلة مفصلية تتطلب تكاتف جميع القوى المنضوية تحت مظلة الشرعية. وأوضح أن أي تحركات أحادية الجانب تهدف إلى تغيير الخارطة العسكرية أو الإدارية بقوة السلاح بعيداً عن التوافق الوطني، لا تخدم سوى القوى المتربصة باليمن، وفي مقدمتها الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن مجلس القيادة الرئاسي، منذ تشكيله في أبريل 2022، وضع نصب عينيه هدفاً رئيسياً يتمثل في توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، وهو ما يتعارض كلياً مع أي إجراءات تكرس الانقسام.
مكافحة الإرهاب: بين الواجب الوطني والتوظيف السياسي
وفيما يتعلق بملف مكافحة الإرهاب، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن اليمن عانى طويلاً من ويلات التنظيمات المتطرفة، وأن المعركة ضد هذه التنظيمات مستمرة وحاسمة. ومع ذلك، نبه العليمي إلى خطورة استخدام شعار “مكافحة الإرهاب” كغطاء لتمرير أجندات سياسية أو لشرعنة السيطرة على الأرض خارج إطار القانون والدستور. وأضاف أن النجاح في هذا الملف يتطلب عملاً مؤسسياً منضبطاً تحت إشراف أجهزة الدولة الرسمية وبالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان عدم انحراف البوصلة عن أهدافها الحقيقية.
السياق التاريخي والتحديات الراهنة
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه اليمن تعقيدات سياسية وعسكرية كبيرة، حيث تسعى الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً إلى بسط نفوذها وتفعيل مؤسساتها في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة. ومنذ اندلاع النزاع عقب انقلاب الحوثيين في 2014، واجهت الشرعية تحديات متعددة، ليس فقط في مواجهة الانقلاب، بل أيضاً في إدارة التباينات الداخلية بين المكونات المختلفة المناهضة للحوثيين.
Regional and international importance
ويرى مراقبون أن تحذيرات العليمي تحمل رسائل هامة للمجتمع الدولي والإقليمي، مفادها أن استقرار اليمن مرهون بدعم مؤسسات الدولة الشرعية ورفض أي تشكيلات أو ممارسات تضعف مركزية القرار السيادي. ويعد استقرار المناطق المحررة ركيزة أساسية لأي مسار سلام مستقبلي ترعاه الأمم المتحدة، حيث أن تفتت السلطة وتعدد ولاءات القوى المسلحة يعقد من فرص التوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الحرب المستمرة منذ سنوات، ويفاقم من الأزمة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.



