Saudi Arabia's rural fishing fleet is being upgraded with 1,450 engines and tracking devices

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة بتطوير قطاعاتها الحيوية، أطلق برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة «ريف السعودية» مبادرة نوعية لتحديث أسطول الصيد الحرفي في المملكة. ويأتي هذا المشروع الضخم ليزود قوارب صغار الصيادين بـ 1450 محركاً حديثاً وأجهزة تتبع فضائية، مغطياً 6 مناطق رئيسية، بهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز معايير السلامة البحرية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
سياق استراتيجي: تعزيز الأمن الغذائي والاقتصاد الأزرق
لا يمكن قراءة هذا التحرك بمعزل عن التوجهات العامة للمملكة نحو تعزيز «الاقتصاد الأزرق» والاستفادة القصوى من سواحلها الممتدة لأكثر من 2600 كيلومتر على البحر الأحمر والخليج العربي. يُعد قطاع الثروة السمكية أحد الركائز الأساسية في استراتيجية الأمن الغذائي الوطني، حيث تسعى المملكة لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي من المنتجات البحرية. ويأتي دعم «ريف السعودية» ليعالج فجوة تقنية كانت تواجه الصيادين التقليديين، مما ينقلهم من ممارسات الصيد البدائية إلى عمليات أكثر احترافية واستدامة.
تفاصيل الدعم التقني ومعايير السلامة العالمية
أوضح المتحدث الرسمي للبرنامج، ماجد البريكان، أن المشروع يركز على محورين أساسيين: الكفاءة والأمان. فمن الناحية التقنية، تم توريد 450 محركاً بحرياً بقدرات تتراوح بين 40 و100 حصان، مما يقلل من تكاليف الصيانة واستهلاك الوقود للصيادين، ويزيد من سرعة الوصول لمناطق الصيد الغنية. أما من ناحية السلامة، فقد تم توزيع 1000 جهاز استغاثة «EPIRB» متصل بالأقمار الصناعية. وتُعد هذه الأجهزة نقلة نوعية في إجراءات السلامة البحرية، حيث تضمن سرعة استجابة حرس الحدود وفرق الإنقاذ لأي طارئ في عرض البحر، مما يوفر بيئة عمل آمنة تشجع على استمرار المهنة وتوارثها.
Expected economic and social impact
يمتد تأثير هذا المشروع ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق. فعلى الصعيد المحلي، يساهم تحديث المعدات في زيادة كميات الصيد وجودتها، مما ينعكس مباشرة على دخل صغار الصيادين وأسرهم في المناطق الريفية والساحلية، محققاً هدف البرنامج في تحسين مستوى المعيشة. إقليمياً، يعزز هذا التطور من مكانة المملكة كمنتج رئيسي للمأكولات البحرية ذات الجودة العالية. ويشمل التوزيع الجغرافي للمشروع مناطق مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمنطقة الشرقية، وتبوك، وعسير، وجازان، لضمان شمولية التنمية وتوزيع المكتسبات الاقتصادية على مختلف المجتمعات الساحلية.
ختاماً، يمثل هذا الدعم حلقة في سلسلة مبادرات تهدف إلى تحويل قطاع الصيد الحرفي إلى قطاع منتج، مستدام، وآمن، مساهماً بفعالية في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة.



