Localities

السعودية والصين: اتفاقية إعفاء تأشيرات وشراكة استراتيجية

في خطوة جديدة تعكس عمق العلاقات المتنامية بين الرياض وبكين، شهدت المملكة العربية السعودية حراكاً دبلوماسياً رفيع المستوى، حيث استقبل صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، نظيره الصيني معالي السيد وانغ يي، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، الذي وصل إلى المملكة في زيارة رسمية بتاريخ 23 جمادى الآخرة 1447هـ الموافق 14 ديسمبر 2025م.

توقيع اتفاقية الإعفاء من التأشيرات

توجت هذه الزيارة بتوقيع اتفاقية هامة تهدف إلى تسهيل التواصل الرسمي بين البلدين، حيث أبرم الجانبان اتفاقية "الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة". وتأتي هذه الخطوة لتزيل الحواجز الإجرائية أمام الوفود الرسمية، مما يعزز من انسيابية الزيارات المتبادلة ويسرع وتيرة التنسيق في مختلف الملفات المشتركة، وهو ما يعكس الثقة السياسية العالية بين القيادتين.

35 عاماً من العلاقات الدبلوماسية

تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة كونها تتزامن مع الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية. وقد استعرض الوزيران خلال جلسة المباحثات مسيرة هذه العلاقات التي تطورت من التعاون التجاري المحدود لتصل إلى مرحلة "الشراكة الإستراتيجية الشاملة". وأشاد الجانبان بالتطابق الكبير في الرؤى والقفزات النوعية التي تحققت في مجالات الاقتصاد، الطاقة، والاستثمار، بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.

توافق سياسي ودعم متبادل

وفي إطار اجتماع الدورة الخامسة للجنة السياسية المنبثقة عن اللجنة السعودية الصينية المشتركة، أكد الجانبان على مبدأ تبادل الدعم في القضايا الحيوية. وجددت المملكة التزامها الراسخ بـ "سياسة الصين الواحدة"، مؤكدة أن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية. في المقابل، ثمنت بكين الدور القيادي للمملكة في تعزيز الأمن الإقليمي، معربة عن دعمها المستمر لتطوير العلاقات السعودية الإيرانية، وهو الملف الذي لعبت فيه الصين دوراً بارزاً كوسيط دولي موثوق.

آفاق المستقبل: من رؤية 2030 إلى قمم 2026

ناقش الطرفان المواءمة بين "رؤية المملكة 2030" ومبادرة "الحزام والطريق" الصينية، حيث أشاد الجانب الصيني بالتحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة. كما تم التطرق إلى الاستحقاقات المستقبلية، حيث أعربت السعودية عن دعمها لاستضافة الصين لـ "القمة الصينية العربية الثانية" و"القمة الخليجية الصينية الثانية" المقررة في عام 2026م، بينما أكدت الصين استعدادها للمشاركة الفاعلة في معرض "إكسبو الرياض 2030".

الموقف من القضايا الإقليمية

وعلى صعيد القضايا الدولية، تصدرت القضية الفلسطينية المشهد، حيث أكد الجانبان دعمهما الكامل للجهود الرامية لإيجاد حل عادل وشامل يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، مشددين على ضرورة استمرار التنسيق السياسي لخدمة الأمن والسلم الدوليين.

Related articles

Go to top button