ضبط متهور رماح: غرامة 10 آلاف ريال لعبور الأودية والشعاب

أعلنت إدارة المرور في منطقة الرياض رسمياً عن ضبط قائد مركبة ظهر في مقطع فيديو واسع الانتشار، وهو يمارس سلوكاً متهوراً بعبور أحد الشعاب أثناء جريان السيول الجارفة في محافظة رماح. وقد أظهر المقطع المركبة وهي تغامر بالدخول في مجرى السيل، مما عرض حياة السائق وحياة المرافقين معه لخطر محقق، في مشهد أثار استياءً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. وأكدت الإدارة أنه يجري حالياً استكمال كافة الإجراءات النظامية بحق المخالف، مشددة على سياسة عدم التهاون في تطبيق العقوبات المقررة نظاماً لمثل هذه المخالفات الجسيمة التي تهدد السلامة العامة.
تفاصيل الواقعة والعقوبة النظامية: 10 آلاف ريال
تفاعلت الجهات الأمنية بسرعة فائقة مع المحتوى المرئي الذي وثق لحظة اقتحام المركبة لمجرى السيل، وهو تصرف يُصنف كمخالفة صريحة وخطيرة لنظام المرور في المملكة العربية السعودية. ووفقاً للوائح التنفيذية وجداول المخالفات المرورية، فإن عقوبة “المجازفة بعبور الأودية والشعاب أثناء جريانها” تعد من المخالفات ذات الخطورة العالية على السلامة العامة. وتصل الغرامة المالية المترتبة على هذا الفعل إلى 10,000 ريال سعودي. وتهدف هذه العقوبة المغلظة إلى ردع السائقين عن القيام بمغامرات غير محسوبة العواقب قد تنتهي بكوارث إنسانية وخسائر في الأرواح والممتلكات.
سياق موسم الأمطار وطبيعة “السيول المنقولة”
تأتي هذه الحادثة تزامناً مع الحالة المطرية التي تشهدها عدة مناطق في المملكة، حيث تتسبب التقلبات الجوية وهطول الأمطار الغزيرة في جريان الأودية والشعاب بقوة جارفة. ومن الناحية الجغرافية، تتميز المناطق الصحراوية مثل محافظة رماح وما حولها بظاهرة “السيول المنقولة”، وهي مياه تجري من مناطق بعيدة هطلت فيها الأمطار لتفاجئ المتنزهين وقائدي المركبات في مناطق لم تشهد مطراً غزيراً، مما يزيد من عنصر المباغتة والخطورة.
وتكمن خطورة هذه الأودية في طبيعتها الخادعة؛ حيث يمكن لارتفاع منسوب المياه بضعة سنتيمترات فقط أن يفقد المركبة توازنها واحتكاك إطاراتها بالأرض، مما يؤدي إلى جرفها مهما كان حجمها أو قوة دفعها الرباعي، وهو ما يجهله الكثير من المغامرين.
الجهود الحكومية والتكامل بين المرور والدفاع المدني
في إطار الجهود الحكومية لحماية الأرواح، تعمل الإدارة العامة للمرور بتنسيق مستمر وتكامل عالي المستوى مع المديرية العامة للدفاع المدني، خاصة خلال مواسم الأمطار والتقلبات الجوية. وتكثف هذه الجهات من تواجدها الميداني بالقرب من المناطق الحرجة ومجاري الأودية لمنع المتهورين من الاقتراب.
كما تصدر الجهات المعنية تحذيرات دورية ومستمرة عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة ونظام الإنذار المبكر، تدعو فيها المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بالمسارات الآمنة وعدم المجازفة بقطع الأودية مهما كانت الأسباب. وتعتبر هذه الحوادث تذكيراً صارخاً بأهمية الالتزام بتعليمات السلامة، حيث أن التهور لا يعرض السائق للمساءلة القانونية والغرامات المالية فحسب، بل يضع فرق الإنقاذ أيضاً في مواقف خطرة وصعبة أثناء عمليات الاستجابة والمساعدة.
المسؤولية المجتمعية ودعوة للالتزام
في ختام بيانها وتفاعلها مع الحدث، جددت إدارة المرور دعوتها لجميع قائدي المركبات بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر أثناء القيادة في الأجواء الماطرة، والابتعاد تماماً عن مواقع تجمعات المياه وبطون الأودية. وأشارت إلى أن السلامة المرورية هي مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية وأفراد المجتمع، وأن الوعي بمخاطر الطبيعة واحترام القوانين هو السبيل الوحيد للحفاظ على الأرواح، وتجنب العقوبات المالية الكبيرة التي شُرعت في الأساس لحماية المجتمع من التصرفات الفردية غير المسؤولة.



