الأراضي البيضاء في الرياض: تطوير 71 مليون م² لدعم السوق العقاري
أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان عن تحقيق إنجاز كبير في ملف الأراضي البيضاء في الرياض، حيث كشفت عن دخول ما مجموعه 71 مليون متر مربع من الأراضي غير المطورة حيز التطوير أو التداول الفعلي. يأتي هذا التطور كدليل ملموس على نجاح برنامج رسوم الأراضي البيضاء في تحفيز التنمية العمرانية ومعالجة تحديات قطاع الإسكان، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضحت الوزارة في بيانها أن المساحات المسجلة تشمل 29 مليون متر مربع من الأراضي التي تم الانتهاء من تطوير بنيتها التحتية بالكامل، و20 مليون متر مربع أخرى دخلت حيز التداول العقاري، بالإضافة إلى 21 مليون متر مربع لا تزال قيد التطوير. هذه الأرقام لا تمثل مجرد مساحات، بل هي مشاريع عمرانية متكاملة ستسهم في زيادة المعروض السكني والتجاري في العاصمة، وتلبية الطلب المتزايد الناتج عن النمو السكاني والاقتصادي الذي تشهده.
خلفيات برنامج رسوم الأراضي البيضاء
لم تكن ظاهرة الأراضي البيضاء وليدة اللحظة، بل شكلت على مدى عقود تحدياً أمام التخطيط الحضري في المدن السعودية الكبرى. تمثلت المشكلة في احتكار مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للبناء داخل النطاق العمراني دون استغلالها، بهدف المضاربة وتحقيق مكاسب رأسمالية، مما أدى إلى ارتفاع مصطنع في أسعار العقارات والأراضي وجعل تملك المسكن أمراً صعباً على شريحة واسعة من المواطنين. ولمواجهة هذا التحدي، أقر مجلس الوزراء في عام 2016 نظام رسوم الأراضي البيضاء، الذي يفرض رسماً سنوياً بنسبة 2.5% من القيمة التقديرية للأرض على الملاك الذين لا يقومون بتطوير أراضيهم، مما يخلق حافزاً اقتصادياً قوياً إما لتطويرها أو بيعها لمطورين آخرين.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي على العاصمة
إن تطوير 71 مليون متر مربع من الأراضي البيضاء في الرياض يحمل في طياته آثاراً إيجابية عميقة تتجاوز مجرد زيادة عدد الوحدات السكنية. فعلى الصعيد الاقتصادي، يؤدي ضخ هذه المساحات في السوق إلى تحقيق توازن صحي بين العرض والطلب، مما يساهم في استقرار أسعار العقارات وجعلها في متناول المواطنين. كما أن إيرادات الرسوم المحصلة، والتي ساهمت في دعم 27 مشروعاً تنموياً وعمرانياً في الرياض، يتم إعادة استثمارها في تطوير البنية التحتية والخدمات البلدية، مثل الطرق والإنارة والمرافق العامة، مما يرفع من جودة الحياة للسكان. اجتماعياً، يساهم البرنامج في تحقيق أحد أهم أهداف رؤية 2030، وهو رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن، وتعزيز الاستقرار الأسري والاجتماعي.
وأكدت الوزارة أن هذه النتائج هي امتداد للجهود المستمرة لتنظيم السوق العقاري، مشيرة إلى أن برنامج رسوم الأراضي البيضاء يواصل دوره في تحفيز التطوير عبر تطبيق الرسوم على الأراضي الواقعة ضمن النطاقات الجغرافية المحددة. كما يلعب مركز خدمات المطورين العقاريين “إتمام” دوراً محورياً في تسريع هذه العملية، من خلال تقديم منظومة رقمية متكاملة تضم 38 خدمة لتسهيل إجراءات التراخيص والموافقات، مما يضمن تنفيذ المشاريع بكفاءة وسرعة.



