Localities

إيقاف الأعلاف المعمرة بالرف الرسوبي: الموعد والتفاصيل

حسمت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية الجدل القائم حول ملف المحاصيل عالية الاستهلاك للمياه، معلنة بشكل رسمي أن يوم الاثنين 17 نوفمبر 2026م، الموافق 07/06/1448 هـ، سيكون الموعد النهائي والإلزامي لإيقاف زراعة الأعلاف المعمرة في مناطق الرف الرسوبي. ويأتي هذا الإعلان امتثالاً للتوجيهات العليا القاضية بالتطبيق التدريجي للقرار خلال مدة زمنية محددة، لضمان انتقال سلس للمزارعين نحو البدائل المستدامة.

وأكدت الوزارة في بيانها أن العد التنازلي للتطبيق الفعلي قد بدأ، حيث باتت الفترة المتبقية بمثابة مهلة تصحيحية أخيرة، مما يستدعي من المزارعين والمستثمرين في القطاع الزراعي استغلال هذه الفترة الانتقالية لتوفيق أوضاعهم والتحول نحو البدائل المعتمدة التي تضمن استمرارية أنشطتهم دون الإضرار بالمقدرات المائية للمملكة.

أرقام صادمة حول استنزاف المياه

تستهدف الوزارة من خلال هذا التحول الجذري معالجة الفارق الهائل في معدلات استهلاك المياه؛ حيث كشفت الإحصائيات الرسمية والدراسات المائية أن الأعلاف المعمرة (مثل البرسيم) تستنزف سنوياً ما يقارب 32 ألف متر مكعب من المياه لكل هكتار واحد. وفي المقابل، أوضحت البيانات أن التحول إلى الأعلاف الموسمية سيخفض الاستهلاك بشكل كبير، إذ لا تتجاوز احتياجاتها المائية 9 آلاف متر مكعب للهكتار، مما يوفر كميات ضخمة من المياه الجوفية غير المتجددة، وهو ما يعادل توفير ملايين الأمتار المكعبة سنوياً على مستوى المملكة.

سياق تاريخي واستراتيجي للقرار

لا يعد هذا القرار وليد اللحظة، بل هو تفعيل لضوابط قرار مجلس الوزراء رقم «66»، الذي يمثل حجر الزاوية في استراتيجية الأمن المائي السعودي. وتعود جذور هذا التوجه إلى إدراك المملكة المبكر لخطورة استنزاف طبقات المياه الجوفية في مناطق الرف الرسوبي، وهي طبقات مائية غير متجددة تكونت عبر آلاف السنين. وقد بدأت المملكة منذ سنوات خطوات جادة لتقليص الزراعات المستهلكة للمياه، بدءاً من زراعة القمح سابقاً وصولاً إلى تنظيم زراعة الأعلاف الخضراء، وذلك للموازنة بين الأمن الغذائي والأمن المائي.

الأبعاد الاقتصادية والبيئية

يحمل هذا القرار أبعاداً تتجاوز الشأن المحلي؛ فمن الناحية البيئية، يساهم في وقف التصحر والحفاظ على المخزون الاستراتيجي للمياه للأجيال القادمة. أما اقتصادياً، فيدفع القرار القطاع الزراعي نحو تبني تقنيات حديثة مثل الزراعة المائية (الهيدروبونيك) والبيوت المحمية، والتركيز على المحاصيل ذات القيمة الاقتصادية العالية والمقنن المائي المنخفض. كما يعزز هذا التوجه من استراتيجية المملكة في تنويع مصادر الأعلاف عبر الاستيراد من الخارج، مما يخلق ديناميكية جديدة في سوق الأعلاف الإقليمي والدولي.

وشددت الوزارة في ختام بيانها على أن التحول إلى الزراعة الموسمية لم يعد خياراً ترفيهياً، بل ضرورة ملحة لتحقيق الاستدامة الزراعية، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع جودة الحياة واستدامة الموارد في مقدمة أولوياتها.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button