
هجوم روسي بالمسيرات: 360 طائرة تستهدف أوكرانيا نهاراً
تفاصيل الهجوم الروسي المكثف على أوكرانيا
في تطور ميداني لافت يعكس تصعيداً مستمراً في مسار الحرب الروسية الأوكرانية، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية عن تعرض البلاد لهجوم جوي واسع النطاق. حيث أطلقت روسيا أكثر من 360 طائرة مسيرة هجومية باتجاه الأراضي الأوكرانية خلال ساعات النهار، وتحديداً بين الساعة الثامنة صباحاً والسادسة مساءً بالتوقيت المحلي ليوم الأربعاء. هذا الهجوم المكثف يمثل حلقة جديدة في سلسلة الضربات التي تستهدف العمق الأوكراني.
تحول تكتيكي: استهداف نهاري غير معتاد
يُعد هذا الهجوم الروسي بالمسيرات خلال ساعات النهار تحولاً تكتيكياً ملحوظاً في الاستراتيجية العسكرية لموسكو. فمنذ بداية الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في أواخر شهر فبراير من عام 2022، اعتادت القوات الروسية على تنفيذ ضرباتها الجوية وهجماتها بالمسيرات الانتحارية خلال ساعات الليل المتأخرة أو الفجر. كان الهدف من ذلك التكتيك هو استغلال الظلام لتقليل فرص رصد الطائرات وإسقاطها من قبل الدفاعات الجوية الأوكرانية. هذا التحول نحو الهجمات النهارية المكثفة يهدف بشكل أساسي إلى إرهاق منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، واستنزاف ذخائرها، وبث حالة من الرعب والقلق المستمر بين المدنيين الذين يحاولون ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي.
سلسلة من الهجمات المتتالية وتصعيد غير مسبوق
لا يأتي هذا الهجوم كحدث معزول، بل هو جزء من نمط عملياتي متصاعد. فقد تعرضت أوكرانيا ليل الثلاثاء إلى الأربعاء لهجوم ليلي عنيف شمل إطلاق 339 طائرة مسيرة، وفقاً للبيانات الرسمية لسلاح الجو الأوكراني. وعلاوة على ذلك، شهد الأسبوع الماضي واحدة من أوسع الهجمات النهارية منذ اندلاع الحرب، حيث استخدمت موسكو أكثر من 400 طائرة مسيرة في هجوم واحد. هذا النمط المتسارع يشير إلى زيادة كبيرة في القدرات الإنتاجية والتسليحية لروسيا فيما يخص الطائرات المسيرة، واعتمادها كعنصر حاسم في المعارك.
التداعيات المحلية والدولية للحرب الجوية
على الصعيد المحلي، تفرض هذه الهجمات المكثفة ضغوطاً هائلة على البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، بما في ذلك شبكات الطاقة والمياه التي طالما كانت هدفاً للضربات الروسية، فضلاً عن الخطر المستمر على أرواح المدنيين. وتضطر السلطات الأوكرانية إلى إطلاق صفارات الإنذار بشكل متكرر ولفترات طويلة، مما يعطل عجلة الاقتصاد والحياة العامة في مختلف المدن.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا التصعيد في استخدام الطائرات المسيرة يسلط الضوء على الحاجة الماسة والملحة لكييف للحصول على المزيد من أنظمة الدفاع الجوي المتطورة من حلفائها الغربيين. وتستمر المناشدات الأوكرانية للولايات المتحدة والدول الأوروبية لتسريع تسليم بطاريات صواريخ متقدمة وغيرها من المنظومات القادرة على التصدي لهذا السرب الهائل من المسيرات، في ظل حرب استنزاف طويلة الأمد يبدو أنها تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والأسلحة غير المأهولة.



