Arab world

الحوثيون ينشرون الزينبيات للتجسس في مستشفيات صنعاء

كشفت مصادر محلية وتقارير حقوقية في العاصمة اليمنية صنعاء، عن قيام جماعة الحوثي بخطوات تصعيدية جديدة تهدف إلى إحكام قبضتها الأمنية على القطاع الصحي، وذلك من خلال نشر عناصر ما يُعرف بـ«الزينبيات» داخل المستشفيات والمرافق الطبية. وتأتي هذه التحركات في سياق استراتيجية الجماعة لتوسيع نطاق المراقبة والتجسس ليشمل المؤسسات الخدمية الحيوية التي يرتادها آلاف المواطنين يومياً.

من هن «الزينبيات»؟ وخلفية التشكيل

يُطلق مصطلح «الزينبيات» على الجناح الأمني والعسكري النسائي التابع لجماعة الحوثي. وقد برز هذا التشكيل بشكل لافت خلال السنوات الماضية، حيث أوكلت إليه مهام أمنية متعددة تتراوح بين تفتيش النساء في الحواجز الأمنية، واقتحام المنازل، وفض التظاهرات النسائية. ويخضع هذا الفصيل لتدريبات عسكرية واستخباراتية مكثفة، ويتم تعبئتهن عقائدياً لضمان الولاء المطلق للجماعة. ويعد نشر هذا الفصيل داخل المستشفيات تطوراً نوعياً في مهامهن، حيث ينتقلن من العمل الميداني العسكري والأمني المباشر إلى العمل الاستخباراتي داخل المؤسسات المدنية.

أهداف التجسس وتضييق الخناق

تشير المعلومات إلى أن نشر العناصر النسائية الاستخباراتية داخل أروقة المستشفيات يهدف بالدرجة الأولى إلى رصد الأحاديث الجانبية بين المرضى ومرافقيهم، وكذا مراقبة الكوادر الطبية والإدارية. وتسعى الجماعة من خلال هذه الخطوة إلى رصد أي أصوات معارضة لسياساتها أو منتقدة للأوضاع المعيشية المتدهورة، بالإضافة إلى فرض رقابة صارمة على الالتزام بالتعليمات التي تفرضها الجماعة فيما يخص الملابس والاختلاط، وهو ما يعتبره مراقبون انتهاكاً صارخاً لخصوصية المرضى وحرمة المؤسسات العلاجية.

تداعيات عسكرة القطاع الصحي

يعاني القطاع الصحي في اليمن عموماً، وفي مناطق سيطرة الحوثيين خصوصاً، من تدهور حاد ونقص في الإمكانيات. ويأتي هذا التدخل الأمني ليزيد من تعقيد المشهد؛ إذ يؤدي تحويل المستشفيات إلى ثكنات لمراقبة الناس إلى خلق حالة من الرعب وعدم الثقة بين الطبيب والمريض. ويحذر حقوقيون من أن هذه الممارسات قد تدفع الكثيرين إلى الإحجام عن زيارة المستشفيات خوفاً من الملاحقة الأمنية أو الوشاية الكيدية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في البلاد.

السياق الحقوقي والدولي

تتعارض هذه الممارسات مع القوانين والأعراف الدولية التي تكفل حيادية المرافق الطبية وخصوصية المرضى. وقد سبق للمنظمات الدولية وتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أن وثقت انتهاكات واسعة ارتكبها فصيل «الزينبيات»، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري للنساء. ويُعد التوسع في استخدام هذا الفصيل للتجسس داخل المؤسسات المدنية مؤشراً على استمرار نهج التضييق على الحريات العامة والخاصة في مناطق نفوذ الجماعة، مما يستدعي قلقاً متزايداً من قبل المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button