
تعديلات لائحة الزراعة: ترخيص إلكتروني وحظر بيع الحيوانات المريضة
خطوة نحو تعزيز الأمن الغذائي والتحول الرقمي
في خطوة تنظيمية هامة، وافق معالي وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، على حزمة من التعديلات على اللائحة التنفيذية لنظام الزراعة. تهدف هذه التحديثات إلى تعزيز الرقابة على القطاع الزراعي، ورفع كفاءة الامتثال للأنظمة، وتسهيل الإجراءات عبر التحول الرقمي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. تشمل التعديلات الجديدة على لائحة الزراعة تنظيم إجراءات استيراد الخضروات والفواكه، ووضع ضوابط جديدة لأسواق الثروة الحيوانية، وتوسيع صلاحيات المفتشين لضمان تطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة.
تأتي هذه التعديلات في سياق جهود المملكة المستمرة لتطوير القطاع الزراعي وضمان استدامته، والذي يُعد ركيزة أساسية في تحقيق الأمن الغذائي الوطني. فمن خلال تحديث الأطر التنظيمية، تسعى الوزارة إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة ومنظمة، تشجع على تبني أفضل الممارسات العالمية في الإنتاج الزراعي والحيواني. كما يعكس التحول نحو الخدمات الإلكترونية، مثل إصدار تراخيص الاستيراد، التزام الحكومة بتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمستفيدين من أفراد وشركات، وتقليل الإجراءات البيروقراطية، مما يساهم في تسريع وتيرة الأعمال ودعم الاقتصاد الوطني.
رقمنة الاستيراد: تسهيل الإجراءات وتشديد الرقابة
ركزت التعديلات بشكل أساسي على تنظيم عملية استيراد الخضروات والفواكه الطازجة، حيث ألزمت المستوردين بتقديم طلب إلكتروني عبر منصة الوزارة للحصول على ترخيص استيراد مسبق. ويُمنح هذا الترخيص لفئتين محددتين: المواطنون السعوديون المرخص لهم بمزاولة النشاط، والمستثمرون المسجلون لدى وزارة الاستثمار. يتطلب الحصول على الترخيص إرفاق بيانات أساسية تشمل إحداثيات المستودعات وثلاجات التبريد لتمكين فرق التفتيش من التحقق من جاهزيتها، بالإضافة إلى تقديم عقود موثقة مع الموزعين ووسائل النقل المبردة لضمان سلامة المنتجات. وقد حددت اللائحة مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام عمل لإصدار الترخيص إلكترونيًا بعد اكتمال الطلب، مما يسرّع من عمليات التوريد ويضمن تدفق السلع بسلاسة إلى السوق المحلي.
ضوابط جديدة في لائحة الزراعة لتنظيم أسواق الماشية
شملت التعديلات تنظيمًا شاملًا لأسواق الثروة الحيوانية، حيث حظرت بيع أو تداول أي حيوانات خارج المواقع المرخصة التي تحددها الوزارة. ولضمان الصحة العامة، شددت اللائحة على ضرورة إقامة الأسواق الجديدة خارج النطاق العمراني، وتوفير عيادات بيطرية داخلها للإشراف الصحي المباشر.
حظر بيع الحيوانات المريضة وغير المحصنة
من أبرز ما جاء في التعديلات، فرض حظر صارم على عرض أو بيع أي حيوان تظهر عليه علامات مرضية أو إجهاد، أو لم يستوفِ برامج التحصينات المعتمدة من الوزارة. وأوجبت اللائحة عزل أي حيوان مشتبه في مرضه فورًا في موقع مخصص بعيدًا عن الحيوانات السليمة، وذلك لمنع انتشار الأمراض الوبائية وحماية الثروة الحيوانية وصحة المستهلك. كما ألزمت ملاك الإبل بتسجيل جميع عمليات البيع أو المقايضة إلكترونيًا خلال 30 يومًا، مما يساهم في بناء قاعدة بيانات دقيقة لتتبع حركة الإبل داخل المملكة.
تعزيز الرقابة الميدانية لضمان الامتثال
منحت التعديلات الجديدة المفتشين صلاحيات أوسع لضمان تطبيق أحكام لائحة الزراعة، حيث أصبح من حقهم دخول المنشآت الزراعية والبيطرية، المرخصة وغير المرخصة، للتحقق من التزامها بالأنظمة. كما خوّلتهم بضبط المخالفات وتوثيقها بالوسائل الحديثة كالصور ومقاطع الفيديو، وإعداد محاضر ضبط مفصلة. وألزمت اللائحة المفتشين بالتحقيق في المخالفات وسماع أقوال جميع الأطراف المعنية وتدوينها رسميًا، مما يضمن الشفافية والعدالة في تطبيق العقوبات المنصوص عليها في النظام.



