
اعتماد مواصفة غذائية للمعمول دولياً بجهود سعودية
في خطوة تاريخية تعكس الدور الريادي للمملكة العربية السعودية على الساحة الدولية، أعلنت هيئة الدستور الغذائي (Codex Alimentarius) عن اعتماد أول مواصفة غذائية للمعمول على مستوى العالم. جاء هذا الإنجاز خلال اجتماع الهيئة في دورتها التاسعة والأربعين المنعقدة في جنيف، تتويجاً لجهود دؤوبة قادتها المملكة، ممثلة بالهيئة العامة للغذاء والدواء، ضمن أعمال اللجنة التنسيقية لدول الشرق الأدنى.
يمثل هذا الاعتماد أكثر من مجرد توحيد للمقاييس الفنية؛ فهو بمثابة اعتراف دولي بأحد أبرز المنتجات الغذائية التراثية في منطقة الشرق الأوسط، والذي يحمل قيمة ثقافية واجتماعية عميقة. لطالما كان المعمول جزءاً لا يتجزأ من احتفالات الأعياد والمناسبات السعيدة في العديد من الدول العربية، حيث تتوارث الأجيال طرق إعداده كرمز للكرم والضيافة. واليوم، ينتقل هذا الإرث من النطاق المحلي والإقليمي إلى العالمية، بفضل معيار دولي يضمن جودته وسلامته.
من التراث المحلي إلى الاعتراف العالمي
تأسست هيئة الدستور الغذائي عام 1963 بواسطة منظمة الأغذية والزراعة (FAO) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) بهدف حماية صحة المستهلكين وضمان ممارسات عادلة في تجارة الأغذية. ويُعد إدراج منتج مثل المعمول ضمن مواصفاتها القياسية شهادة على أهميته وتزايد الطلب عليه عالمياً. المعمول، الذي يُحضّر تقليدياً من عجينة السميد أو الدقيق ويُحشى بالتمر أو المكسرات كالجوز والفستق، لم يعد مجرد حلوى محلية، بل أصبح منتجاً ذا إمكانات تصديرية واعدة.
أهمية اعتماد مواصفة غذائية للمعمول وتأثيرها الاقتصادي
يفتح اعتماد هذه المواصفة آفاقاً اقتصادية واسعة للمصنعين في المملكة والمنطقة. فمن خلال توحيد المتطلبات الفنية، يتم إزالة العوائق التجارية وتسهيل نفاذ المنتجات الوطنية عالية الجودة إلى الأسواق الإقليمية والدولية. وتعتبر المملكة من أكبر منتجي التمور في العالم، ويشكل المعمول أحد أهم الصناعات التحويلية التي تضيف قيمة اقتصادية كبيرة لهذا المنتج الزراعي الاستراتيجي. ومن المتوقع أن يعزز هذا القرار من تنافسية المنتج السعودي، ويدعم نمو الصادرات غير النفطية، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030.
هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد لمسيرة حافلة من المشاركات الفاعلة للمملكة في تطوير المواصفات الغذائية الدولية. فقد سبق للمملكة أن ترأست بنجاح مجموعة العمل الدولية التي أعدت أول مواصفة عالمية للتمور الطازجة. كما تشغل المملكة حالياً منصب نائب رئيس هيئة الدستور الغذائي منذ عام 2024، مما يؤكد ثقة المجتمع الدولي في خبراتها وقدراتها في مجال سلامة وجودة الغذاء.



