Localities

السعودية الأولى عالمياً في تحلية المياه بـ 16 مليون م3

في خطوة استراتيجية تعكس نجاح خطط «رؤية المملكة 2030» في تعزيز الأمن المائي، أعلنت المملكة العربية السعودية رسمياً تصدرها دول العالم في قطاع إنتاج المياه المحلاة، محققة طاقة إنتاجية قياسية بلغت 16 مليون متر مكعب يومياً خلال عام 2025م. جاء هذا الإعلان الهام خلال مشاركة وزارة البيئة والمياه والزراعة في فعاليات «ملتقى الدرعية الدولي 2025»، ليوثق تحول المملكة الجذري من دولة ذات بيئة صحراوية جافة إلى قائد عالمي في صناعة المياه وتقنياتها.

تحدي الطبيعة: من الصحراء إلى الريادة المائية

لفهم حجم هذا الإنجاز، يجب النظر إليه في سياقه الجغرافي والتاريخي؛ فالمملكة العربية السعودية تمتد على مساحة شاسعة تفتقر إلى الأنهار الدائمة ومصادر المياه العذبة المتجددة. شكل هذا الواقع تحدياً وجودياً منذ تأسيس الدولة، حيث بدأت الرحلة برؤية الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه- في البحث عن الموارد المائية وتنميتها. وعلى مدار العقود الماضية، استثمرت الدولة مليارات الريالات لبناء منظومة تحلية هي الأضخم والأكثر تطوراً على مستوى العالم، لتتحول ندرة المياه من عائق تنموي إلى قصة نجاح هندسية تدرس عالمياً.

أرقام قياسية وبنية تحتية تتحدى المستحيل

لم يكن الوصول إلى رقم 16 مليون متر مكعب يومياً مجرد صدفة، بل هو نتاج بنية تحتية عملاقة مكنت المملكة من دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية بـ 11 رقماً عالمياً. وتكشف البيانات الرسمية عن تفاصيل هذه القوة المائية:

  • منظومة النقل والخزن الأضخم: تمتلك المملكة أكبر شبكة لنقل وخزن المياه في العالم، بسعات نقل تتجاوز 18.5 مليون متر مكعب يومياً، مما يضمن تدفق المياه للمدن والمحافظات بكفاءة عالية.
  • شرايين الحياة: تمتد خطوط نقل المياه المحلاة لأكثر من 19 ألف كيلومتر، وتتكامل مع شبكات توزيع داخلية تغطي 130 ألف كيلومتر، مما ساهم في رفع نسبة تغطية السكان بالمياه إلى 84%، وهو معدل مرتفع جداً قياساً بالتحديات الجغرافية.
  • الأمن المائي الاستراتيجي: تعزيزاً للاستدامة، ارتفعت السعة التخزينية للمياه إلى مستويات تجاوزت 29 مليون متر مكعب، مدعومة بـ 574 سداً بطاقة استيعابية تبلغ 2.6 مليار متر مكعب، مما يوفر مخزوناً استراتيجياً للحالات الطارئة.

الرياض: عاصمة العالم للمياه

يتجاوز هذا الإنجاز البعد المحلي ليرسخ مكانة المملكة كلاعب رئيسي في السياسات المائية الدولية. فمع تأسيس «المنظمة العالمية للمياه» واختيار الرياض مقراً لها، وتوقيع ميثاقها في مايو 2025م، أصبحت السعودية المرجع الأول عالمياً في حلول مواجهة الشح المائي. يعكس هذا الدور التزام المملكة بمشاركة خبراتها التقنية المتراكمة مع المجتمع الدولي، وقيادة الجهود البحثية لتطوير تقنيات تحلية أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للطاقة وصديقة للبيئة.

رؤية 2050: استدامة للأجيال القادمة

لا تتوقف طموحات المملكة عند الأرقام الحالية، بل تمتد لتشمل خارطة طريق مستقبلية طموحة حتى عام 2050م. تستهدف الاستراتيجيات الوطنية رفع الطاقة الإنتاجية لتوفير 21 مليون متر مكعب يومياً للاستخدام الحضري، لتلبية احتياجات النمو السكاني والعمراني في أكثر من 14 ألف تجمع سكاني. ولضمان حماية الموارد الطبيعية، تعتمد المملكة على شبكة رصد هيدرولوجي متطورة تضم 826 محطة رصد و447 بئر مراقبة، مما يؤكد أن المياه في السعودية ليست مجرد سلعة، بل هي ركيزة أساسية لاستمرار التنمية والحضارة.

Related articles

Go to top button