محليات

خفض استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة بالسعودية: إنجاز كبير

أعلن وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبدالرحمن الفضلي، عن تحقيق المملكة العربية السعودية إنجازاً استراتيجياً في إدارة مواردها المائية، يتمثل في خفض استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة من حوالي 21 مليار متر مكعب في عام 2016 إلى 11 مليار متر مكعب بحلول عام 2025. جاء هذا التصريح الهام خلال افتتاح النسخة الأولى من “أسبوع المياه السعودي” في جدة، والذي يسلط الضوء على التحولات الجذرية التي يشهدها قطاع المياه في المملكة، تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030.

ويأتي هذا الإنجاز كخطوة حاسمة في مسار طويل بدأته المملكة لمواجهة تحديات الأمن المائي في بيئة صحراوية قاسية. تاريخياً، اعتمدت السعودية بشكل كبير على مخزوناتها الجوفية الثمينة لدعم التوسع الزراعي والنمو السكاني المتسارع منذ سبعينيات القرن الماضي. إلا أن هذا الاعتماد أدى إلى استنزاف كبير لهذه الموارد غير المتجددة، مما استدعى تحولاً استراتيجياً نحو مصادر مياه أكثر استدامة للحفاظ على حقوق الأجيال القادمة وضمان استمرارية التنمية.

رؤية 2030: نحو استدامة مائية واقتصاد مزدهر

أوضح الوزير الفضلي أن قطاع المياه شهد خلال العقد الماضي برنامجاً إصلاحياً شاملاً، عالج تحديات ندرة الموارد المائية المتجددة والاعتماد المفرط على المياه الجوفية. ويتزامن هذا الخفض الكبير في الاستهلاك مع زيادة هائلة في الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة، التي ارتفعت من 9 ملايين إلى 16 مليون متر مكعب يومياً. هذه الجهود لم تكن لتتحقق لولا جذب استثمارات ضخمة تجاوزت 60 مليار ريال، مما جعل القطاع أكثر جاذبية لمشاركة القطاع الخاص على امتداد سلسلة الإمداد.

بدائل استراتيجية للحفاظ على المياه الجوفية غير المتجددة

تُعد تحلية مياه البحر حجر الزاوية في استراتيجية المياه السعودية الجديدة. فمن خلال تبني أحدث التقنيات العالمية، نجحت المملكة في خفض تكاليف إنتاج المياه وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ. وأكد الفضلي أن نتائج البرنامج الإصلاحي شملت أيضاً وصول خدمات مياه الشرب إلى جميع السكان، وزيادة السعة التخزينية الاستراتيجية بنسبة 125%، مع التوسع المستمر في شبكات التوزيع لتحسين موثوقية الخدمة. وقد أثبتت منظومة المياه السعودية مرونتها وقدرتها على الحفاظ على استمرارية الخدمات رغم المتغيرات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، بفضل تنوع مصادر الإنتاج وقوة شبكات النقل والسعات التخزينية.

وعلى الصعيد الدولي، تواصل المملكة دعم المبادرات العالمية في قطاع المياه، وتستعد لاستضافة المنتدى العالمي الـ11 للمياه في الرياض عام 2027، لتعزيز مكانتها كقائد عالمي في هذا المجال الحيوي. ويهدف “أسبوع المياه السعودي” إلى تعزيز الشراكات وتبادل الخبرات ودعم الابتكار لمواجهة تحديات المياه العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى